ناقش الدكتور زيدون الزعبي وضيوفه مصير تبرعات السوريين، والفرق بين التعهدات والأموال المحصلة، ودور الدولة واللجان المحلية في الشفافية والمحاسبة، والمشروعات التي نُفذت فعليًا بعد مرور نحو عام على إطلاقها.
وطرحت الحلقة أسئلة حول حجم الأموال التي جُمعت، والفرق بين المبالغ المقبوضة والتعهدات المعلنة، وآليات الإنفاق والرقابة، ومدى حصول المتبرعين والمستفيدين على معلومات واضحة ومحدثة.
المناظرة
شهدت الحلقة مناظرة شبابية بين مهندسة الاتصالات جويل إبراهيم والمهندس المدني أسيد السميطي، حول مسؤولية الدولة عن ضمان شفافية حملات التبرع ومساءلة القائمين عليها.
ودافعت جويل إبراهيم خلال المناظرة عن مسؤولية الدولة في الرقابة والمحاسبة، باعتبارها الجهة التي امتلكت الصلاحيات القانونية والمؤسسات اللازمة لحماية أموال المتبرعين.
أما أسيد السميطي فرأى أن ضعف مؤسسات الدولة وكثرة الأعباء الملقاة عليها جعلا إشراك المنظمات والمجتمعات المحلية أكثر فاعلية، نظرًا إلى امتلاكها خبرة في إدارة المشروعات والوصول إلى المتبرعين والمستفيدين.
وانتهى النقاش إلى أن المسؤولية، سواء تحملتها الدولة أو اللجان المحلية، لم تُلغِ حق الناس في معرفة مصير الأموال ومراحل تنفيذ المشروعات.
ضيوف الحلقة
استضافت الحلقة:
- مازن خيرات، معاون محافظ درعا.
- همام عرابي، ناشط حقوقي.
- حسان عقاد، ناشط شارك عبر الإنترنت.
- أمين حويش، ناشط من دير الزور شارك عبر الإنترنت.
أين ذهبت أموال التبرعات؟
ناقش الضيوف نتائج عدد من الحملات، ومنها «أبشري حوران» و«دير العز»، وتحدثوا عن المشروعات المنفذة في قطاعات التعليم والصحة والمياه.
وأوضح مازن خيرات أن حملة «أبشري حوران» موّلت ترميم مدارس وحفر آبار وصيانة منشآت طبية، لكنه أشار إلى أن جزءًا من المبالغ المعلنة كان عبارة عن مشروعات وتعهدات عينية احتاج تنفيذها إلى وقت، ولم يكن كله أموالًا نقدية وصلت إلى حساب الحملة.
وفي المقابل، تناولت الحلقة ضعف تحديث المواقع والمنصات الرسمية، وصعوبة وصول المواطنين إلى بيانات توضح قيمة التعهدات، والمبالغ المحصلة، والمشروعات المنفذة، وما بقي قيد التنفيذ.
شاهد أيضًا: وسط البلد: الاقتصاد السوري إلى أين؟ قراءة في الموازنة والفقر والتضخم وحلول الإنقاذ
التعهدات المعلنة ليست أموالًا مقبوضة
ركز النقاش على الخلط الذي حدث في بعض الحملات بين التبرع المدفوع، والتعهد الشفهي بالدفع، والمشروع العيني الذي تتولى جهة أو منظمة تنفيذه.
ورأى المشاركون أن إعلان هذه الأرقام ضمن مجموع واحد أدى إلى تكوين صورة غير دقيقة عن الأموال المتاحة فعليًا، ولا سيما مع تأخر بعض المتعهدين عن السداد، وتكرار تسجيل بعض التعهدات، وتعثر التحويلات القادمة من الخارج.
وأكدت الحلقة أن عدم تحصيل التعهد كاملًا لم يكن دليلًا على الفساد بالضرورة، لكنه استوجب توضيحًا علنيًا يبيّن ما تم تحصيله، وما لم يُدفع، وأسباب التأخير.
ماذا أظهر استطلاع الحلقة؟
أظهر استطلاع الحلقة على يوتيوب أن 48% من المشاركين رأوا أن المشكلة الأساسية تمثلت في الغموض المحيط بمصير الأموال، بينما اختار 22% غياب الرقابة والتدقيق والمحاسبة.
وفي استطلاع واتساب، رأى 65% أن المشكلة الأساسية كانت غموض المعلومات، و26% أنها غياب الرقابة والمحاسبة. وأكدت النتائج أن غالبية المشاركين رأت وجود مشكلة في مستوى الشفافية والتواصل.
من الفزعة إلى الإدارة المهنية
خلص الدكتور زيدون الزعبي إلى أن حملات التبرع لم يكن ينبغي أن تكون حفلات حماس تنتهي بانتهاء البث، أو سباقًا لإعلان الرقم الأكبر.
وأكد أن تطوير الحملات كان يتطلب:
- الفصل بوضوح بين الأموال المقبوضة والتعهدات.
- توثيق كل تعهد وتحديد موعد سداده.
- دراسة المشروعات قبل الإعلان عنها.
- إنشاء قاعدة بيانات مالية موحدة.
- نشر تقارير دورية عبر منصات رسمية.
- توضيح ما نُفذ وما تعثر وأسباب التأخير.
- تشكيل فرق متخصصة للتحصيل والتنفيذ والمتابعة وإدارة المخاطر.
وشددت الحلقة على أهمية استمرار المبادرات والتبرعات، لكن ضمن إدارة مهنية وشفافة تحمي ثقة السوريين وتضمن وصول الأموال إلى المشروعات والمستفيدين المستهدفين.






