ناقش الدكتور زيدون الزعبي في حلقة من برنامج «وسط البلد» واقع عمل النقابات في سوريا بعد سقوط النظام، والتحديات التي تواجه النقابات . وتركز الحوار على استقلال النقابات، وشرعية المجالس المعيّنة، وتوقيت الانتخابات الحرة، وإصلاح القوانين، والعزل النقابي، ودور النقابات المنتظر في سوريا الجديدة.
المناظرة
شهدت الحلقة مناظرة بين منار شعبان وملاك الزعبي حول العبارة: «إجراء انتخابات نقابية حرة شرط مقدّم على إصلاح القوانين والهياكل».
دافعت منار شعبان عن أولوية الانتخابات، معتبرة أن الأعضاء المنتخبين كانوا الأقدر على التعبير عن مشكلات المنتسبين والمشاركة في صياغة القوانين. أما ملاك الزعبي فرأت أن إصلاح القوانين وبناء مؤسسة قوية ومستقلة كان يجب أن يسبقا الانتخابات، حتى لا يصل ممثلون منتخبون إلى مواقع لا تمنحهم صلاحيات حقيقية.
ضيوف الحلقة
شارك في النقاش كل من:
- عمار ديوب، كاتب وصحفي وإعلامي.
- المحامي سليمان القرفان، عضو مجلس نقابة المحامين المركزية.
- الدكتور أيمن عبود، نقيب صيادلة ريف دمشق.
- طوني دانيال، مهندس وكاتب سياسي، وشارك عبر الإنترنت.
واقع النقابات في سوريا
ناقشت الحلقة في واقع النقابات التي ورثت عقودًا من التبعية السياسية والفساد والمحسوبيات وضعف المحاسبة. وناقش الضيوف مدى قدرة المجالس النقابية القائمة آنذاك على تمثيل أعضائها والدفاع عن حقوقهم، ولا سيما أن عددًا منها تشكّل بالتعيين ولم يحصل على شرعيته من انتخابات شاملة.
ورأى بعض المشاركين أن المجلس المعيّن، مهما كانت كفاءة أعضائه، لم يكن قادرًا على تحقيق الاستقلال الكامل أو اكتساب ثقة المنتسبين من دون العودة إلى صناديق الاقتراع.
هل النقابات جاهزة للانتخابات؟
اختلف الضيوف بشأن توقيت الانتخابات النقابية. فقد رأى عمار ديوب أن الانتخابات كانت الطريق الوحيد لمنح النقابات شرعيتها، وإشراك الأعضاء في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم، معتبرًا أن استمرار التعيين كان يؤدي إلى بقاء النقابات مرتبطة بالسلطة التي عيّنت مجالسها.
في المقابل، أوضح المحامي سليمان القرفان أن إجراء الانتخابات كان يتطلب تهيئة البيئة النقابية أولًا، من خلال تعديل قانون تنظيم المهنة، وإعادة المحامين المشطوبين تعسفيًا لأسباب أمنية، وتنقية السجلات، ووضع مدونة سلوك وضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين.
مخاوف من إعادة إنتاج المنظومة السابقة
طرح المحامي سليمان القرفان مخاوف من أن تؤدي الانتخابات المبكرة، قبل معالجة الاختلالات المتراكمة، إلى إعادة إنتاج المنظومة السابقة نفسها.
وأشار إلى وجود رئيس لأحد الفروع كان لديه نحو 150 متدربًا، رغم أن النظام كان يسمح لكل محامٍ أستاذ بتدريب متدربين اثنين فقط. ورأى أن هؤلاء المتدربين كانوا قادرين على تشكيل كتلة انتخابية كاملة لمصلحة شخص واحد، ما كان يهدد نزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص.
كما تحدثت الحلقة عن تضخم أعداد المنتسبين إلى بعض النقابات، وعن أشخاص انتسبوا إليها من دون قناعة حقيقية بالعمل النقابي، وكان هدف بعضهم الحصول على تأجيل من الخدمة العسكرية.
شاهد أيضاً: كيف نعيد بناء التعليم في سوريا؟ من ترميم المدارس إلى بناء الإنسان
العزل النقابي بين المحاسبة والانتقام
ناقشت الحلقة مفهوم العزل النقابي والضوابط اللازمة لتطبيقه، في ظل مخاوف من تحوله إلى وسيلة للإقصاء أو تصفية الحسابات.
وأوضح سليمان القرفان أن العزل النقابي، وفق التصور الذي طرحه، لم يكن يعني شطب المحامي من المهنة أو حرمانه من العمل، بل منعه مؤقتًا من تولّي منصب نقابي إذا كان قد شغل موقعًا نقابيًا خلال الفترة الممتدة من عام 2011 حتى سقوط النظام.
وبرر موقفه بأن بعض القيادات النقابية السابقة شاركت في شطب محامين بسبب مواقفهم السياسية، أو كتبت تقارير بحق زملائها، أو ساهمت في ظلمهم واعتقالهم. وأكد أن الهدف المعلن من العزل كان حماية العمل النقابي الجديد، لا الانتقام أو الثأر.
في المقابل، طُرحت تساؤلات حول مدى عدالة اعتماد تولّي المنصب النقابي وحده معيارًا للعزل، وما إذا كانت المحاسبة يجب أن تكون فردية ومستندة إلى الأدلة والأفعال المثبتة، بدلًا من فرض عقوبة جماعية.
نتائج استبيان الحلقة
أظهر استبيان الحلقة أن 43% من المشاركين رأوا أن إجراء انتخابات نقابية حرة ونزيهة كان الخطوة الأكثر إلحاحًا لاستعادة الثقة بالنقابات.
وعكست النتيجة رغبة شريحة واسعة من المشاركين في إنهاء مرحلة التعيين، ومنح أعضاء النقابات حق اختيار ممثليهم ومحاسبتهم.
خلاصة الدكتور زيدون الزعبي
اختتم الدكتور زيدون الزعبي الحلقة بالتأكيد على أن الانتخابات لم تكن بديلًا عن الإصلاح، بل كان يفترض أن تكون بدايته. ورأى أن تعديل القوانين وتنقية السجلات وتوفير ضمانات النزاهة أمور ضرورية، لكنها يجب أن تشكّل جسرًا للوصول إلى الانتخابات، لا ذريعة لتأجيلها إلى أجل غير محدد.
كما خلص إلى أن العزل النقابي قد يكون ضرورة إذا قام على العدالة والمسؤولية الفردية والأدلة، لا على الانتقام والعقاب الجماعي والشبهات.
وأكد أن الدولة القوية لم تكن الدولة التي يخاف منها الناس، بل الدولة التي لا تخاف من خياراتهم وأصواتهم وصناديق الاقتراع.
مشاهدة الحلقة كاملة
يمكن مشاهدة الحلقة كاملة عبر الرابط الآتي:






