تناقش الحلقة الثامنة من برنامج وسط البلد واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد السوري الراهن، وهي مستقبل الحسكة والقامشلي، ومصير العلاقة بين الدولة السورية و«قسد» بعد المرسوم 13 واتفاقات الدمج، في ظل تصاعد المخاوف من الانزلاق إلى مواجهة جديدة.
وتتوقف الحلقة عند دلالات المرسوم 13 بالنسبة للحقوق الكردية، وحدود الرهان على الاتفاقات المعلنة، ودور القوى الدولية والإقليمية في مسار شمال شرقي سوريا، إضافة إلى النقاش حول ما إذا كانت الإدارة الذاتية تجربة ضرورية فرضتها الفوضى، أم مشروعاً فشل في لحظة التحول.
لمشاهدة الحلقة:
معلومات الحلقة
- البرنامج: وسط البلد
- تقديم: الدكتور زيدون الزعبي
- الحلقة: 08
- تاريخ البث التلفزيوني: 21 يناير 2026
- الموضوع: مصير الحسكة والقامشلي بين المرسوم 13 واتفاقات الدمج ودور «قسد» في المشهد السوري
في هذه الحلقة
- هل ستقبل «قسد» فعلاً بالاتفاقات الأخيرة؟
- هل أصبحت الحسكة والقامشلي خارج أولويات الحسم العسكري؟
- ماذا يعني المرسوم 13 للكرد السوريين؟
- هل يشكل المرسوم اعترافاً تاريخياً بالحقوق الثقافية واللغوية؟
- من يعرقل تنفيذ اتفاقات الدمج؟
- هل توجد أجنحة مختلفة داخل «قسد» في مقاربة الحل؟
- ما دور الولايات المتحدة والرئيس مسعود بارزاني في رعاية الاتفاق؟
- هل ما زالت الإدارة الذاتية قابلة للاستمرار بصيغتها السابقة؟
- هل يمكن تجنب الدم والذهاب إلى حل سياسي خلال المهلة المطروحة؟
ضيوف الحلقة
فقرة المناظرة
- الدكتور محمد مصطفى ملا عثمان – أكاديمي وسياسي
- عبد الرحمن عبد الله – محام وباحث سياسي
المحور الثاني
- الدكتور فريد سعدون – سياسي وباحث في الشؤون الكردية
- سامر الأحمد – صحفي وباحث في الشؤون السياسية
- زوزان علوش – المستشارة الأولى مع منصة ديفكتو الحوارية
- الدكتور رستم – مداخلة من أربيل
محاور النقاش
أولاً: هل «قسد» جادة في الاتفاق أم أن الصدام ما زال وارداً؟
افتتحت الحلقة بمناظرة حول المقولة: «قسد» ستقبل الاتفاق والحسكة خارج حسابات الدولة.
رأى عبد الرحمن عبد الله أن الوقائع الميدانية لا تشير إلى التزام فعلي من جانب «قسد»، مستشهداً بما وصفه بخروقات متكررة، وتحركات عسكرية واعتقالات في بعض الأحياء، معتبراً أن الجناح المتشدد المرتبط بحزب العمال الكردستاني ما يزال يمسك بالقرار ويعطل مسار الاتفاق، وأن الحسم العسكري قد يبقى مطروحاً إذا لم تُنفذ التفاهمات سريعاً.
في المقابل، اعتبر الدكتور محمد مصطفى ملا عثمان أن المزاج العام لدى القوى الكردية والمكونات المحلية في الجزيرة يميل إلى الحل السلمي، وأن المناخ الدولي والإقليمي، من واشنطن إلى أنقرة إلى أربيل، يدفع باتجاه تنفيذ الاتفاق وتجنب الحرب، محذراً من أن أي انزلاق عسكري سيدفع الجميع ثمنه.
ثانياً: بين المرسوم 13 والحقوق الكردية
ناقشت الحلقة المرسوم 13 بوصفه إحدى أبرز الخطوات التي أثارت جدلاً واسعاً بين من اعتبره تحولاً مهماً في الاعتراف بالحقوق الكردية، ومن رأى فيه خطوة غير كافية ما لم تترسخ هذه الحقوق دستورياً وسياسياً.
واعتبر الدكتور فريد سعدون أن المرسوم يمثل نقطة تحول تاريخية في السياسة السورية تجاه الكرد، لأنه يعترف لأول مرة بالحقوق الثقافية واللغوية بصورة رسمية، ويرى في الكرد مكوناً أصيلاً من مكونات البلاد، حتى لو لم يكن ذلك كافياً وحده لحل المسألة الكردية بالكامل.
في المقابل، شدد النقاش على أن هذه الخطوة تحتاج إلى استكمال عبر حوار دستوري دائم يضمن الحقوق، وينقلها من مستوى المرسوم والإعلان إلى مستوى العقد الوطني الثابت الذي لا يتغير بتغير الحكومات أو التوازنات.
ثالثاً: الإدارة الذاتية بين الضرورة والفشل
طرحت الحلقة سؤالاً أساسياً حول تجربة الإدارة الذاتية: هل كانت ضرورة فرضتها الحرب والفوضى، أم تجربة سياسية فشلت في التطبيق أو انتهت بانتهاء الظروف التي أنشأتها؟
ورأى سامر الأحمد أن الإدارة الذاتية ارتبطت بظرف استثنائي فرضه وجود تنظيم داعش وانهيار مؤسسات الدولة، لكنها تحولت مع الوقت إلى سلطة أمر واقع مارست أخطاء وانتهاكات، وفشلت في بناء شراكة حقيقية متوازنة في المناطق التي سيطرت عليها.
أما زوزان علوش فاعتبرت أن من الظلم اختزال التجربة كلها بالفشل أو بالشيطنة، مشيرة إلى أن المشروع كان يحمل أفكاراً كبيرة تتعلق بالشراكة وإدارة المجتمعات المحلية، لكنه اصطدم بضعف البنية التنفيذية والموارد البشرية وبالواقع الإقليمي والسوري المعقد، ما جعل التطبيق بعيداً عن الطموح النظري.
رابعاً: الضمانات، المهلة، واحتمالات الدم
ركزت الحلقة على المهلة الزمنية التي رافقت التفاهمات الأخيرة، والسؤال عما إذا كانت كافية لتقديم خطة تنفيذ حقيقية، أو أنها مجرد محطة جديدة في مسار طويل من التأجيل والمماطلة.
ورأى بعض الضيوف أن المهلة لا تكفي لبناء ترتيبات نهائية، لكنها قد تكون كافية لتثبيت خطوات أولى، مثل الانسحاب من بعض المناطق، وتهيئة الأرضية لدخول مؤسسات الدولة، ومنع توسع الاشتباك.
في المقابل، حذر آخرون من أن ضيق الوقت، واستمرار الخطاب المتشنج، والرهانات المتعارضة، قد يجعل من الأيام القليلة المقبلة لحظة فاصلة بين التهدئة والانفجار.
خامساً: دور الخارج… ضمان أم عبء إضافي؟
ناقشت الحلقة أيضاً دور الولايات المتحدة والرئيس مسعود بارزاني في دفع الأطراف نحو الاتفاق، وسط تباين في تقييم هذا الدور بين من يراه عاملاً ضامناً ضرورياً، ومن يعتبره نتيجة مباشرة لفقدان الثقة المحلية بين الأطراف السورية.
وأشار الدكتور فريد سعدون إلى أن دخول الرئيس مسعود بارزاني على خط التهدئة يوفر ارتياحاً واسعاً لدى قطاعات كردية ترى فيه مرجعية سياسية ومعنوية، بينما تبقى الولايات المتحدة اللاعب الدولي الأهم بحكم دورها المباشر في الملف.
في المقابل، برزت تحذيرات من أن الرهان المفرط على الخارج قد يتحول إلى نقطة ضعف، خصوصاً إذا تغيرت الأولويات الدولية أو جرى التعامل مع الملف بمنطق الصفقات لا بمنطق الحل الوطني المستدام.
نتيجة التصويت
طرحت الحلقة على المتابعين الإستبيان التالي: الإدارة الذاتية كانت:
- تجربة ضرورية في زمن الفوضى
- مشروعاً فاشلاً منذ البداية
- تجربة مهمة أجهضت خارجياً
وجاءت النتيجة على النحو التالي:
- 10% تجربة ضرورية في زمن الفوضى
- 78% مشروعاً فاشلاً منذ البداية
- 1% تجربة مهمة أجهضت خارجياً
خلاصة الحلقة
خلصت الحلقة إلى أن مصير الحسكة والقامشلي لم يعد شأناً محلياً يخص طرفاً دون آخر، بل بات اختباراً حقيقياً لقدرة السوريين على الانتقال من منطق السيطرة والغلبة إلى منطق الشراكة السياسية.
وبين من يرى أن «قسد» أضاعت فرصاً كثيرة، ومن يرى أن الدولة ما زالت مطالبة بتقديم ضمانات أكثر وضوحاً، بقي الثابت أن البديل عن الاتفاق ليس سوى الدم، وأن أي فرصة متاحة اليوم، حتى لو كانت ناقصة أو مؤقتة، تبقى أقل كلفة من العودة إلى الحرب.
كما خلصت الحلقة إلى أن المرسوم 13، رغم محدوديته، فتح باباً سياسياً وقانونياً جديداً في النقاش حول الحقوق الكردية، لكنه لن يكون كافياً ما لم يتحول إلى جزء من عقد وطني ودستوري دائم، يحمي الحقوق، ويمنع تكرار المظالم، ويعيد تعريف سوريا بوصفها دولة لجميع مواطنيها ومكوناتها.






