ناقشت حلقة جديدة من برنامج «وسط البلد» ملف ماروتا سيتي وباسيليا سيتي، بوصفه أحد أكثر الملفات العقارية تعقيداً في سوريا، وما يثيره من أسئلة تتعلق بحقوق الملكية، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار، وكيفية تعامل الدولة الجديدة مع إرث المرسوم 66 وما ترتب عليه من آثار قانونية واجتماعية واقتصادية.
استضافت الحلقة معاون محافظ دمشق معمر الدكاك، والناشط الحقوقي والناطق باسم المتضررين علي تبش، ومدير منظمة اليوم التالي معتصم سيوفي.
افتتح الدكتور زيدون الزعبي الحلقة بطرح مجموعة من التساؤلات حول مسؤولية الدولة الجديدة تجاه الملفات التي ورثتها من النظام السابق، وإمكانية تحقيق العدالة للمتضررين دون تعطيل مشاريع التطوير العمراني أو الإضرار بالمستثمرين وأصحاب الحقوق الجدد الذين نشأت مراكزهم القانونية خلال السنوات الماضية.
وفي مناظرة الشباب، ناقش كل من شهد شناعة ويزن محمد المحمود المقولة: «الحلول الحالية لملف ماروتا سيتي تأتي على حساب مصلحة المواطن». ورأت شهد أن المشروع أدى إلى إقصاء شرائح واسعة من السكان الأصليين لمصلحة مشاريع تستفيد منها فئات أكثر ثراءً، معتبرة أن التعويضات أو البدائل المطروحة لا تعالج أصل المشكلة. في المقابل، رأى يزن أن المشروع أصبح واقعاً قائماً لا يمكن التراجع عنه بالكامل، وأن المطلوب هو معالجة المظالم القائمة من خلال إجراءات عملية تضمن حقوق المتضررين دون العودة إلى نقطة الصفر.
وتناول الحوار الرئيسي واقع المشروع منذ صدور المرسوم 66 عام 2012، حيث عرض معاون محافظ دمشق جملة من الإجراءات التي اتخذتها المحافظة بعد سقوط النظام السابق، من بينها زيادة بدل الإيجار، وإعادة فتح ملفات المتضررين من السكن البديل، ومراجعة عدد من القضايا المرتبطة بالتنفيذ السابق للمشروع. كما أكد أن المحافظة مستعدة لاستقبال أي اعتراضات أو مطالبات تتعلق بإثبات الملكية أو حقوق المتضررين.
في المقابل، عرض ممثلو المتضررين سلسلة من الاعتراضات المرتبطة بآلية التقييم والتعويض، وتأخر السكن البديل، وتأثير المشروع على النسيج الاجتماعي لسكان المنطقة، إضافة إلى مطالبات بإعادة النظر في المرسوم نفسه أو تعديل بعض بنوده بما يحقق قدراً أكبر من الإنصاف للمالكين الأصليين.
وشهدت الحلقة مداخلات موسعة من متضررين ومهندسين وحقوقيين ومقاولين، تركزت حول آليات جبر الضرر، وإمكانية إعادة تقييم بعض الإجراءات السابقة، ودور القضاء واللجان المستقلة في معالجة النزاعات الناشئة عن المشروع، فضلاً عن النقاش حول التوازن بين الحفاظ على حقوق المالكين الأصليين واستمرار مشاريع التطوير العمراني.
من جانبه، أكد معتصم سيوفي أن الملف يجب أن يُنظر إليه من منظور العدالة الانتقالية وجبر الضرر، مشيراً إلى أن الهدف لم يعد العودة إلى ما قبل تنفيذ المشروع، بل البحث عن حلول تحقق أكبر قدر ممكن من الإنصاف للمتضررين ضمن الواقع القائم حالياً، مع الاستفادة من هذه التجربة عند معالجة ملفات عقارية مشابهة في مناطق سورية أخرى.
واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أن ملف ماروتا سيتي يتجاوز كونه مشروعاً عمرانياً أو استثمارياً، ليصبح نموذجاً لاختبار قدرة الدولة السورية الجديدة على معالجة إرث السياسات السابقة، وتحقيق توازن بين العدالة وحقوق الملكية من جهة، ومتطلبات إعادة الإعمار والتنمية من جهة أخرى.
نتيجة الاستبيان
طرحت الحلقة سؤالاً على الجمهور: كيف يجب التعامل مع إرث القوانين العقارية من مرحلة النظام المخلوع؟
- التجميد الفوري: 38%
- تشكيل لجنة خاصة لتقييم القوانين: 36%
- التعامل مع كل قانون على حدة وفق مصلحة المواطنين: 26%
ضيوف الحلقة
- معمر الدكاك – معاون محافظ دمشق.
- علي تبش – ناشط حقوقي وناطق باسم المتضررين.
- معتصم سيوفي – مدير منظمة اليوم التالي.
ضيوف مناظرة الشباب
- شهد شناعة – طالبة في كلية الطب البشري.
- يزن محمد المحمود – ناشط مجتمعي.






