ناقش الدكتور زيدون الزعبي في برنامج «وسط البلد» تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وتأثير الوجود العسكري الإسرائيلي في حياة سكان القنيطرة ودرع وأمنهم ومصادر رزقهم.
وبحثت الحلقة ما إذا كانت التحركات الإسرائيلية تمثل توغلات مؤقتة أم محاولة لفرض واقع أمني طويل الأمد، كما تناولت استغلال الأوضاع الإنسانية والخدمية لبناء نفوذ داخل المجتمعات المحلية.
المناظرة
طرحت المناظرة الشبابية سؤالًا حول قدرة تحسين الخدمات والظروف المعيشية على حماية السكان من محاولات الاختراق الإسرائيلي.
المناظرة الشبابية بين الصيدلانية والناشطة المجتمعية حلا سلوم، والمهندسة والناشطة المجتمعية بسمة نكدلي، حول قدرة الحكومة على الحد من استغلال إسرائيل للأوضاع الإنسانية عبر تحسين الظروف المعيشية في الجنوب.
ورأت حلا أن توفير الغذاء والدواء والتعليم وفرص العمل كان ضروريًا لتعزيز ارتباط سكان الجنوب بدولتهم، ومنع استغلال حاجاتهم الإنسانية.
أما بسمة فرأت أن تحسين المعيشة لم يكن كافيًا وحده، وأن الأولوية كانت لاستعادة الأمن والسيادة وتعزيز الهوية الوطنية وإشراك السكان في القرار والاستماع إلى مخاوفهم.
وخلص النقاش إلى أن المواطن الذي يقبل مساعدة بسبب الحاجة لا يجوز اتهامه بالعمالة، وأن المسؤولية كانت تقع على الدولة والمجتمع لمنع وصول الناس إلى الاختيار بين احتياجاتهم الأساسية وكرامتهم الوطنية.
ضيوف الحلقة
استضافت الحلقة:
- بيسان خلف، صحفية مختصة بقضايا القنيطرة.
- محسن مصطفى، مختص بالشؤون الاستراتيجية والإسرائيلية.
- عدي افنيخر، صحفي من أبناء القنيطرة.
واقع جديد في القنيطرة وحوض اليرموك بدرعا
ناقش الضيوف إقامة نقاط وقواعد عسكرية إسرائيلية، وعمليات المداهمة والاحتجاز وتجريف الأراضي ومنع المزارعين والرعاة من الوصول إلى بعض ممتلكاتهم.
ووصف عدي فناخر ما كان يجري بأنه تجاوز مرحلة التوغلات المؤقتة إلى فرض سيطرة أمنية مباشرة. كما تحدث عن وجود قواعد مزودة بوسائل مراقبة وتجهيزات عسكرية داخل محافظة القنيطرة.
وعرضت بيسان خلف تأثير هذه الاعتداءات في حياة السكان، ولا سيما في قطاعي الزراعة وتربية المواشي، مشيرة إلى أن تجريف الأراضي وتقييد الحركة دفعا بعض الأهالي إلى خسارة مصادر رزقهم.
هل الوجود الإسرائيلي مؤقتًا؟
رأى الضيوف أن بناء القواعد والتحصينات وتوسيع النشاط العسكري أثارا مخاوف من تثبيت واقع جديد على الأرض. وفي المقابل، تناول النقاش أثر المفاوضات والمسار الدبلوماسي والتوازنات الإقليمية في تحديد مستقبل هذا الوجود.
وأكد محسن مصطفى أن سوريا كانت بحاجة إلى إدارة الملف بحكمة، في ظل ضعف إمكاناتها العسكرية والاقتصادية، من دون التنازل عن سيادتها أو حقوقها في الجولان والأراضي المحتلة.
غياب القنيطرة عن الإعلام
ناقشت الحلقة ضعف التغطية الإعلامية لما كان يجري في القنيطرة، وتأثير ذلك في معرفة السوريين بحجم الاعتداءات وانعكاساتها على السكان.
وأكد المشاركون أن مواجهة النفوذ الإسرائيلي لم تكن مهمة عسكرية أو سياسية فقط، بل احتاجت أيضًا إلى إعلام يواكب الأحداث، ويوثق الانتهاكات، وينقل معاناة الأهالي، ويعزز شعورهم بأن قضيتهم جزء من القضية السورية العامة.
شاهد أيضًا: وسط البلد: السلم الداخلي وخيارات سوريا في مواجهة إسرائيل
كيف واجهت سوريا الاعتداءات الإسرائيلية؟
طرح الضيوف مجموعة من الإجراءات، من أبرزها:
- تعزيز حضور مؤسسات الدولة في القنيطرة.
- تحسين الخدمات والظروف الاقتصادية.
- دعم المزارعين والرعاة وحماية مصادر رزقهم.
- إنشاء صندوق لدعم صمود سكان الجنوب.
- تعزيز التماسك المجتمعي والهوية الوطنية.
- توثيق الاعتداءات ورفعها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
- مواجهة خطاب الكراهية والانقسامات الداخلية.
- مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي لاستعادة السيادة.
نتائج استطلاع الحلقة
أظهر استطلاع واتساب، الذي شارك فيه نحو ثمانية آلاف شخص، أن 87% رأوا أن تحسين الظروف المعيشية كان العامل الأهم في مواجهة النفوذ الخارجي داخل سوريا.
وفي استطلاع يوتيوب، اختار 61% تحسين الأوضاع المعيشية، بينما رأى 26% أن تقوية مؤسسات الدولة كانت العامل الأكثر أهمية.
خلاصة الحلقة
أكد الدكتور زيدون الزعبي أن تحسين الظروف المعيشية في الجنوب كان ضرورة، لكنه لم يكن كافيًا وحده لمواجهة المشروع الإسرائيلي.
وخلص إلى أن حماية الجنوب كانت تتطلب حضورًا فعليًا للدولة، ومؤسسات موثوقة، وخدمات وفرص عمل، وخطابًا وطنيًا جامعًا، وتواصلًا مستمرًا مع السكان، إلى جانب مواجهة الاحتلال سياسيًا ودبلوماسيًا ومجتمعيًا.
كما شدد على أن الاحتلال قد يدخل بالدبابات، لكن النفوذ يدخل من الفراغ، وأن أفضل وسيلة لمواجهته كانت عدم ترك فراغ أمني أو خدمي أو اجتماعي يمكن استغلاله.






