تناقش الحلقة التاسعة من برنامج وسط البلد واحداً من أكثر الملفات حساسية في سوريا بعد تراجع تنظيم داعش عسكرياً، وهو ملف السجون والمخيمات والأطفال والنساء المرتبطين بمناطق سيطرة التنظيم سابقاً، إلى جانب سؤال التطرف نفسه: هل انتهى فعلاً أم أنه ما يزال قادراً على إعادة إنتاج نفسه بأسماء وأشكال جديدة؟
وتبحث الحلقة في خيارات الدولة السورية للتعامل مع سجون ومخيمات ما بعد داعش، وحدود المقاربة الأمنية، ودور العدالة والتعليم والتنمية وفكر التسامح في منع عودة التنظيم، إضافة إلى النقاش حول مصير آلاف المحتجزين، وخصوصاً الأطفال الذين نشأوا في بيئات مغلقة ومشوّهة.
لمشاهدة الحلقة الكاملة
معلومات الحلقة
- البرنامج: وسط البلد
- تقديم: الدكتور زيدون الزعبي
- الحلقة: 09
- تاريخ البث التلفزيوني: 28 يناير 2026
- الموضوع: شبح التطرّف وملف السجون.. ما خيارات الدولة السورية؟
في هذه الحلقة
- هل يكفي بسط سيطرة الحكومة السورية على كامل الجغرافيا السورية لإغلاق ملف داعش نهائياً؟
- كيف يجب التعامل مع سجون داعش ومراكز الاحتجاز والمخيمات؟
- ما مصير النساء والأطفال الموجودين في الهول وروج وغيرهما؟
- كيف يمكن التفريق بين من ارتكب جرائم فعلية ومن وجد نفسه ضحية للاحتجاز أو التصنيف الجماعي؟
- هل تملك الدولة السورية الموارد والخبرة والقدرة القانونية للتعامل مع هذا الملف؟
- ما العلاقة بين الفقر والتهميش وغياب العدالة وبين إعادة إنتاج التطرف؟
- ما الدور الذي يجب أن يلعبه التعليم والقانون والتنمية في محاربة التطرف؟
ضيوف الحلقة
فقرة المناظرة
- ضياء قدور – صحفي
- عمار ديوب – ناشط سياسي
المحور الثاني
- بهجت حجار – معاون وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل
- الدكتور عمار قحف – مدير تنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية وعضو مجلس إدارة المنتدى السوري
- فضل عبد الغني – حقوقي ومؤسس ورئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان
- جلال الحمد – باحث في ملف العدالة الانتقالية
محاور النقاش
أولاً: هل يكفي توحيد الجغرافيا السورية لإنهاء داعش؟
افتتحت الحلقة بمناظرة حول المقولة: بسط سيطرة الحكومة على كامل الجغرافيا السورية كفيل بإغلاق ملف داعش نهائياً.
رأى ضياء قدور أن بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية من شأنه أن يضعف التنظيم بشكل كبير، لأن داعش يستفيد أساساً من الفراغات الأمنية والسياسية، ولأن الدولة السورية باتت تملك اليوم، وفق هذا الطرح، موقعاً أفضل في المواجهة مع التنظيم، أمنياً وسياسياً، بعد انضمامها إلى التحالف الدولي وتقدمها في مناطق كانت خارج سيطرتها.
في المقابل، اعتبر عمار ديوب أن توحيد الجغرافيا قد يحد من خطر داعش، لكنه لا يكفي وحده لإنهائه، لأن التنظيم ليس مجرد انتشار عسكري، بل هو أيضاً نتاج بيئات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تسمح بإعادة إنتاجه. وأكد أن محاربة التطرف تحتاج إلى ما هو أبعد من الحل الأمني، بما في ذلك العدالة، والتنمية، والتشاركية السياسية، ومواجهة الفكر المتطرف نفسه.
ثانياً: سجون ومخيمات ما بعد داعش… التحدي الأخطر
ناقشت الحلقة ملف مراكز الاحتجاز والمخيمات، ولا سيما الهول وروج، بوصفه أحد أخطر ملفات ما بعد داعش، لما يضمه من آلاف النساء والأطفال، إلى جانب محتجزين وموقوفين على خلفيات مرتبطة بالتنظيم.
وأوضح بهجت حجار أن وزارته بدأت تتعامل مع بعض الحالات الخارجة من هذه البيئات، وأن المقاربة المطلوبة لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل يجب أن تشمل الدعم النفسي وإعادة التأهيل والتعليم والإدماج المجتمعي، مؤكداً أن بقاء هذه المخيمات بهذا الشكل لا يجوز أن يستمر.
ورأى فضل عبد الغني أن هذا الملف يتطلب بروتوكولات واضحة ومعايير دقيقة للتفريق بين من ارتكب جرائم وبين من وجد نفسه ضحية للاحتجاز أو التصنيف الجماعي، مشدداً على أن حجم الملف يتجاوز قدرة الدولة السورية وحدها، ويحتاج إلى دعم دولي كبير، وإلى عمل قضائي وقانوني ومؤسساتي طويل.
ثالثاً: التطرف لا يُهزم عسكرياً فقط
تناول النقاش فكرة أن تنظيم داعش هُزم عسكرياً، لكن البيئة التي تسمح بعودة التطرف لم تنته بعد، وهو ما يجعل الحديث عن “ما بعد داعش” حديثاً ناقصاً إذا اقتصر على الجانب الأمني فقط.
وأشار جلال الحمد إلى أن التطرف هو ابن الفشل السياسي، والانهيار الاقتصادي، وغياب العدالة، وأن كثيراً من المنتسبين إلى داعش في مراحل معينة لم يكونوا منخرطين بدافع أيديولوجي فقط، بل بفعل الفقر أو القهر أو غياب البدائل. لذلك، فإن مواجهة التطرف تتطلب معالجة جذوره، لا الاكتفاء بملاحقة نتائجه.
كما أكد ضيوف الحلقة أن التعليم، والفرص الاقتصادية، وسيادة القانون، وإعادة الثقة بالمؤسسات، تبقى عناصر أساسية في أي استراتيجية جدية لمنع إعادة إنتاج التطرف.
رابعاً: الأطفال والنساء… ضحايا يجب عدم تحويلهم إلى قنابل مؤجلة
سلّطت الحلقة الضوء على أوضاع الأطفال والنساء داخل المخيمات، باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة وخطورة في آن واحد: هشاشة لأن كثيرين منهم ضحايا لظروف الاحتجاز والحرب، وخطورة لأن تركهم من دون تعليم أو تأهيل أو رعاية يحولهم إلى بيئة خصبة لإعادة إنتاج التطرف.
وشدد الضيوف على أن الأطفال تحديداً لا يجوز التعامل معهم كجناة بشكل تلقائي، بل كضحايا يحتاجون إلى برامج تأهيل ومرافقة طويلة الأمد، مع إجراءات قانونية دقيقة في الحالات الفردية، حتى لا يتحول الإهمال أو التصنيف الجماعي إلى عامل جديد لتوليد العنف.
نتيجة التصويت
أي الحلول هي الأكثر تأثيراً في محاربة التطرف؟
وجاءت النتيجة على النحو التالي:
- 72% التعليم
- 11% نشر فكر التسامح
- 9% العمل العسكري
- 8% القانون
خلاصة الحلقة
خلصت الحلقة إلى أن ملف ما بعد داعش لا يمكن اختزاله في سجون أو مخيمات أو عمليات أمنية فقط، بل هو ملف يرتبط بشكل مباشر بشكل الدولة التي تريد سوريا بناءها بعد الحرب.
فالهزيمة العسكرية للتنظيم لا تعني بالضرورة هزيمة أسبابه، كما أن ترك آلاف الأطفال والنساء والمحتجزين من دون عدالة أو تأهيل أو أفق واضح، يعني ببساطة تأجيل المشكلة لا حلها.
وبين ضرورات الأمن، وواجبات العدالة، وحاجة المجتمع إلى التعليم والتنمية والتسامح، بدت الرسالة الأساسية للحلقة واضحة: لا يمكن إغلاق ملف داعش نهائياً إلا إذا نجحت الدولة السورية في معالجة الجذور التي أنتجته، لا الاكتفاء بمطاردة نتائجه.






