تناقش الحلقة السابعة من برنامج وسط البلد واحدة من أعقد الأزمات السورية الراهنة، وهي أزمة السويداء، في ظل ما خلفته أحداث تموز من جراح عميقة، ونزوح واسع، وتراجع في الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي، وتزايد الحديث عن التدخلات الخارجية ومخاطر الانزلاق إلى مزيد من الانقسام.
وتبحث الحلقة في أسباب حالة الاستعصاء، ودور الحكومة السورية والقوى المحلية، وحدود التدخل الخارجي، وإمكانات الحوار، والشروط المطلوبة لاستعادة الثقة وتهيئة طريق الحل.
لمشاهدة الحلقة:
معلومات الحلقة
- البرنامج: وسط البلد
- تقديم: الدكتور زيدون الزعبي
- الحلقة: 07
- تاريخ البث على تلفزيون سوريا: 14 يناير 2026
- الموضوع: السويداء على مفترق طرق.. ما الذي يعرقل الحل؟
في هذه الحلقة
- هل يمكن إيجاد حل لملف السويداء بمعزل عن التدخلات الخارجية؟
- ما الذي أوصل السويداء إلى هذا المستوى من القطيعة والتوتر؟
- هل تتحمل الحكومة السورية المسؤولية الأولى عن تفاقم الأزمة؟
- ما دور القيادات المحلية والفصائل في تعقيد المشهد أو تسهيل الحل؟
- كيف يمكن استعادة الثقة بين السويداء والدولة؟
- ما مصير القرى المتضررة والنازحين والمختطفين والطلاب؟
- هل يشكل الحوار الداخلي مدخلاً فعلياً للحل أم أن الأزمة باتت بحاجة إلى وسطاء خارجيين؟
ضيوف الحلقة
فقرة المناظرة
- فواز الشعراني – سياسي سوري
- نجيب أبو فخر – مؤسس تيار سوريون ونكون السياسي
المحور الثاني
- الدكتور مصطفى البكور – محافظ السويداء
- ربيع منذر – ناشط مدني وسياسي وعضو لجنة العمل الأهلي في جرمانا
- سامر فهد – ناشط سياسي
- لؤي غبرة – ناشط من ألمانيا
- الدكتور بدر ماضي – أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية
محاور النقاش
أولاً: هل يمكن حل ملف السويداء دون تدخل خارجي؟
افتتحت الحلقة بمناظرة حول المقولة: يمكن إيجاد حلول لملف السويداء بمعزل عن التدخلات الخارجية.
رأى فواز الشعراني أن التدخل الخارجي لم يكن العامل الحاسم بقدر ما كان نتيجة لتعامل حكومي خاطئ مع الملف، معتبراً أن السلطة السورية قرأت المشهد من زاوية الصراع الإقليمي أكثر مما قرأته من منظور اجتماعي ووطني سوري، وأنها لو تعاملت مع القضية بوصفها أزمة داخلية مرتبطة بالمجتمع المحلي وبمطالبه ومخاوفه، لكانت قادرة على الحد من أثر الخارج ومنع تضخم دوره.
في المقابل، اعتبر نجيب أبو فخر أن الأزمة بلغت مستوى من التعقيد والاستعصاء يجعل من الصعب عزلها تماماً عن التأثيرات الخارجية، خاصة بعد ما جرى من انتهاكات ودمار وفقدان للثقة، مشيراً إلى أن المجتمع السوري نفسه لم ينجح في لعب دور الحامل الوطني الجامع الذي يخفف من الحاجة إلى الوسطاء أو الضغوط الخارجية.
ثانياً: كيف وصلت السويداء إلى هذه الحالة؟
ناقشت الحلقة أسباب الوصول إلى لحظة الانسداد الحالية، وطرحت سؤالاً مركزياً حول ما الذي جعل أزمة السويداء مختلفة عن غيرها من الأزمات المحلية في سوريا.
قال محافظ السويداء مصطفى البكور إن المشكلة بدأت من حادثة خطف وتطورات ميدانية تدرجت لاحقاً إلى صدام واسع، مشيراً إلى أن هناك شخصيات وقوى داخلية لم تكن تريد أي تقارب بين السويداء والدولة، وأن هذه القوى عطلت محاولات الحل منذ وقت مبكر، سواء على مستوى مؤتمر النصر أو على مستوى محاولات إدماج الفصائل المحلية أو تفعيل مؤسسات الدولة.
في المقابل، شدد ربيع منذر وسامر فهد ولؤي غبرة على أن ما جرى لا يمكن وصفه بمجرد أخطاء، بل يجب الاعتراف بأن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت عمقت الجرح ونسفت ما تبقى من الثقة، وأن التعامل مع الأزمة لا يمكن أن يبدأ من تجاهل هذه الوقائع أو القفز فوقها.
ثالثاً: أزمة ثقة بين الدولة والسويداء
برز في الحلقة محور الثقة بوصفه العقدة الأساسية في الملف. فقد أشار أكثر من ضيف إلى أن السويداء اليوم ليست فقط محافظة لديها مطالب خدمية أو سياسية، بل مجتمع مجروح يشعر بأن أمنه وكرامته تعرضا لانتهاك خطير، وأن أي حديث عن العودة إلى العلاقة الطبيعية مع الدولة لا يمكن أن ينجح من دون اعتراف واضح بما حدث، وخطوات عملية تبني الثقة من جديد.
من جهته، قال محافظ السويداء إن الدولة اتخذت إجراءات في هذا الاتجاه، منها تشكيل لجنتي تحقيق، وطنية ودولية، وفتح المجال أمام متابعة الانتهاكات، إضافة إلى تفعيل الخدمات، وصرف الرواتب، والعمل على إعادة تشغيل المؤسسات، وتأمين بعض متطلبات التعليم والخدمات العامة.
لكن الضيوف المقابلين رأوا أن هذه الخطوات ما تزال غير كافية، وأن بناء الثقة يتطلب إجراءات أوضح وأسرع، تشمل الإفراج عن المحتجزين غير المدانين، وكشف مصير المختطفين، ومعالجة الملفات الإنسانية الملحة، ووقف أي خطاب أو ممارسة تؤدي إلى مزيد من الشرخ.
رابعاً: القرى المتضررة والنازحون والملفات الإنسانية العالقة
تناولت الحلقة بشكل واسع الملفات الإنسانية الناتجة عن أحداث تموز، ولا سيما ملف القرى المتضررة، والنازحين، والمغتصبات، والمختطفين، والطلاب الذين تعطل تعليمهم أو أصبح وصولهم إلى الجامعات محفوفاً بالمخاطر.
أكد فواز الشعراني أن هذه الملفات يجب أن تكون مدخل الحل الأول، لأن الحديث عن أي تسوية سياسية يبقى ناقصاً ما لم يبدأ من معالجة الجراح المباشرة للناس، بما في ذلك إعادة القرى، وإنصاف الضحايا، وتأمين بيئة آمنة للطلاب، وإغلاق الجرح المفتوح المرتبط بالمختطفين والمفقودين.
أما المحافظ مصطفى البكور فأكد أن الحكومة تعمل على هذه الملفات، وأنها فتحت قنوات لمعالجة الخدمات والرواتب والكهرباء والمياه والتعليم، وتسعى إلى تهيئة الظروف لعودة الأهالي إلى قراهم، معتبراً أن الدولة معنية بالدفاع عن السويداء ومعالجة أزمتها لا بالتخلي عنها.
خامساً: هل الحل داخلي أم عبر وسطاء؟
طرحت الحلقة سؤال الوساطة، وخاصة في ظل الاجتماع الذي عقد في باريس، وما سبقه من حديث عن أدوار أردنية وأميركية وإسرائيلية في الجنوب السوري.
قال الدكتور بدر ماضي إن الأردن يرى مصلحته في استقرار سوريا ووحدتها، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى وسيط مباشر في ملف السويداء إلا ضمن تفاهم واضح مع الحكومة السورية والأطراف المعنية، مشيراً إلى أن ما جرى في باريس قد يكون جزءاً من محاولة احتواء التصعيد ومنع انزلاق الجنوب إلى ترتيبات أكثر خطورة.
في المقابل، شدد أكثر من ضيف على أن أي دور خارجي لا يمكن أن يكون بديلاً عن حل سوري داخلي، وأن استمرار القطيعة بين الدولة والمجتمع المحلي هو ما يفتح الباب أمام الخارج ويمنحه فرصة التمدد والتأثير.
نتيجة التصويت
طرحت الحلقة سؤالاً على المتابعين: من يسبب حالة الاستعصاء في السويداء؟
وجاءت النتيجة على النحو التالي:
- 5% الحكومة السورية
- 89% الشيخ الهجري والحرس الوطني
- 1% الطرفان معاً
- 5% أطراف خارجية
خلاصة الحلقة
خلصت الحلقة إلى أن أزمة السويداء لم تعد مجرد خلاف محلي أو سياسي محدود، بل تحولت إلى اختبار بالغ الحساسية لعلاقة الدولة السورية بمحيطها الاجتماعي، ولقدرتها على بناء الثقة بعد الانتهاكات، وعلى تقديم مقاربة وطنية لا أمنية فقط.
وبين من يرى أن الحل يبدأ من اعتراف الدولة بمسؤولياتها وخطواتها العملية، ومن يرى أن القوى المحلية أيضاً مطالبة بإبداء شجاعة سياسية والانخراط في مسار وطني جامع، بقيت الحقيقة الأوضح أن لا مخرج حقيقياً من الأزمة من دون حوار جدي، ومعالجة إنسانية عاجلة، ووقف الاستقطاب، وإعادة بناء العلاقة بين السويداء وسوريا على أساس الكرامة والعدالة والشراكة.






