في مقابلة مطوّلة مع إذاعة حسنى، قدّم الباحث السوري الدكتور زيدون الزعبي رؤية تفصيلية لمرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، مركّزًا على ضرورة تحقيق السلم الأهلي، وإطلاق حوار وطني شامل، ومنع الإقصاء لتفادي عودة العنف أو الانزلاق نحو تقسيم البلاد.
في هذه المقابلة، يستعرض الزعبي تجربته الشخصية منذ انخراطه في الحراك السوري، مرورًا باعتقاله، وصولًا إلى عمله في مسارات الحوار المرتبطة بالملف السوري، قبل أن يقدّم تصورًا سياسياً واجتماعياً لمستقبل سوريا.
أكد الزعبي أن سوريا تقف اليوم أمام “أخطر منعطف في تاريخها”، مشيرًا إلى أن الأولوية القصوى يجب أن تكون للسلم الأهلي، ومنع أي عمليات انتقام، بالتوازي مع ضمان العدالة والمساءلة. واعتبر أن أي انزلاق نحو الثأر سيقود إلى “حرب أهلية جديدة”.
وشدد على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها، بالتوازي مع إطلاق “ورشة حوار وطني” تضم جميع الأطراف دون استثناء، بهدف التوافق على شكل الدولة ومستقبلها السياسي.
وأوضح أن الإقصاء يمثل الخطر الأكبر، معتبرًا أنه “البوابة الرئيسية للتدخل الخارجي”، وأن التجربة السورية منذ 2011 أثبتت أن تهميش أي طرف يدفعه للبحث عن داعمين خارجيين، ما يفاقم الصراع.
في تقييمه للمشهد الإقليمي، أشار الزعبي إلى أن سوريا أصبحت ساحة لتقاطع مصالح دولية وإقليمية، مع وجود قوات متعددة على أراضيها، ما يجعل أي حل داخلي مرتبطًا بالتوازنات الخارجية، لكنه شدد على أهمية الدور العربي، خصوصًا الأردن، في دعم الاستقرار.
وفي ما يتعلق بهيئة تحرير الشام، قال إنها شهدت تحولات مقارنة بجذورها السابقة، معتبرًا أن نموذج إدلب قدّم تجربة إدارية “مقبولة نسبيًا”، لكنه لا يمكن تعميمه على كامل سوريا، مشددًا على أن مستقبل البلاد يجب أن يقوم على دولة مدنية لا تقصي أحدًا.
كما لفت إلى أن المجتمع السوري لا يقبل بنموذج ديني مغلق، ولا بنموذج إقصائي، بل يحتاج إلى صيغة توازن تحافظ على الحريات الشخصية وتحترم طبيعة المجتمع.
وحول الفصائل المسلحة، اعتبر أن دمجها في مؤسسات الدولة يمثل تحديًا حاسمًا، محذرًا من أن فرض هذا الدمج بالقوة سيؤدي إلى تجدد العنف، بينما الحل يكمن في الحوار التدريجي وضمانات متبادلة.
وفي ملف درعا، أشار إلى تعقيدات المشهد المحلي وتعدد القوى، محذرًا من أي محاولات لفصل مناطق عن الدولة، ومؤكدًا أن وحدة سوريا “خط أحمر لا يمكن تجاوزه”.
وتطرق الزعبي إلى مسألة الهوية، معتبرًا أن سوريا تفتقر إلى هوية وطنية جامعة نتيجة سياسات سابقة، ما يجعل إعادة بناء هذه الهوية أحد أهم تحديات المرحلة المقبلة.
كما شدد على دور النخب السياسية والاقتصادية والمجتمعية داخل سوريا وخارجها، داعيًا إلى عودتها والمشاركة في إعادة بناء الدولة، خصوصًا في ظل ما وصفه بفرصة “إعادة الإعمار” التي قد تفتح الباب أمام مرحلة ازدهار اقتصادي.
وختم بالتأكيد على أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب ثلاثة عناصر رئيسية: استقرار سياسي قائم على الحوار، ازدهار اقتصادي يوفر فرص العمل، والحفاظ على الطابع المدني للدولة، محذرًا من أن الفشل في تحقيق هذه المعادلة سيعيد إنتاج الأزمة من جديد.
اللقاء كاملاً:






