قال الدكتور زيدون الزعبي إن اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” يمثل واحداً من أهم الاتفاقات في تاريخ سوريا الحديث، محذراً من أن فشله سيشكل “كارثة على البلاد جميعها”.
وفي مقابلة تلفزيونية، اعتبر الزعبي أن عملية الاندماج تسير “بشكل أفضل من المتوقع، لكنها أبطأ من المأمول”، مشيراً إلى أن بناء جيش وطني حقيقي يتطلب وقتاً طويلاً وثقة متبادلة بين الأطراف المختلفة.
وأوضح أن التوترات التي تظهر بين الحين والآخر في مناطق شمال شرق سوريا “متوقعة وطبيعية” في ظل محاولة دمج قوتين عسكريتين كبيرتين كانتا في حالة صدام سابقاً، داعياً إلى التعامل معها بعقلانية وعدم اعتبارها مؤشراً على انهيار الاتفاق.
وأشار الزعبي إلى أن نجاح الاتفاق لا يرتبط فقط بالجانب العسكري، بل بقدرة العملية السياسية على إنتاج شعور عام بالمشاركة وعدم الغبن لدى سكان شمال شرق سوريا، سواء من العرب أو الكرد.
وفي الملف الاقتصادي، قال إن سوريا تعيش “ضائقة اقتصادية خانقة”، معتبراً أن غياب الشفافية في القرارات الاقتصادية يزيد القلق الشعبي، وداعياً الحكومة إلى مصارحة السوريين بحجم الأزمة والفترة التي قد تتطلبها عملية التعافي.
وأضاف أن الملف الاقتصادي يشكل مصدر القلق الأكبر بالنسبة له، أكثر من القضايا الهوياتية أو السياسية، موضحاً أن الناس في مختلف المحافظات السورية باتت تتفق على وجود أزمة معيشية خانقة.
وعن السويداء، أكد الزعبي أن هناك حوارات ومشاورات تجري بين الحكومة السورية والقوى المحلية، معتبراً أن الوصول إلى اتفاق يحتاج إلى “تعقل وحوار وإقرار بحجم المأساة التي تعرض لها السكان”.
وشدد على أن فكرة الانفصال “غير مطروحة وغير واقعية”، لكنه أشار إلى وجود مطالب محقة تتعلق بالمشاركة والإدارة وتعويض المتضررين.
كما اعتبر أن إسرائيل لا تنظر إلى السويداء من زاوية حماية الدروز أو دعم استقلال المحافظة، بل من زاوية الهيمنة الإقليمية واستخدام مختلف الملفات لخدمة مصالحها الاستراتيجية.
وفي تقييمه للأداء الحكومي، قال الزعبي إن الحكومة حققت نجاحات في بعض الملفات، خصوصاً العلاقات الدولية والتفاهمات مع “قسد”، لكنها ما تزال تواجه تعثرات كبيرة في ملفات الاقتصاد والحوكمة والتماسك المجتمعي.
وختم حديثه بالتأكيد على أن سوريا تمر بمرحلة شديدة التعقيد، وأن الحل لا يكون بالتفاؤل أو التشاؤم، بل “بالعمل والحوار”، معتبراً أن الوسطية والحوار هما الطريق الوحيد لعبور المرحلة الحالية.






