حلقة خاصة من برنامج “وسط البلد” ضمن سلسلة “سوريا تحكي”، خُصصت لفتح مساحة حوار مباشرة بين المواطنين وصنّاع القرار حول معنى المشاركة السياسية خلال المرحلة الانتقالية، وحدودها، وتحدياتها في الواقع السوري.
في هذه الحلقة
تناقش الحلقة مفهوم “التشميل السياسي” بوصفه أحد أهم شروط بناء دولة مستقرة بعد سنوات من الصراع، من خلال حوار مفتوح مع الحضور، الذين طرحوا رؤيتهم لمعنى المشاركة السياسية وحدودها في المرحلة الانتقالية.
ركزت المداخلات على غياب الشعور بالتمثيل الحقيقي لدى شريحة واسعة من السوريين، وضعف الثقة بين المجتمع والدولة، إضافة إلى مخاوف من أن تتحول المشاركة إلى شكلية لا تنعكس على القرارات الفعلية. كما طُرحت قضايا تمثيل النساء، والأقليات، وذوي الإعاقة، والمناطق المهمشة، إلى جانب انتقادات لآليات تشكيل المؤسسات الحالية، وحدود أثر الحوار الوطني.
في المقابل، تم التأكيد على أن المشاركة السياسية لا تقتصر على الدعوة من الدولة، بل هي أيضاً مسؤولية مجتمعية، تتطلب مبادرة من الأفراد والانخراط في العمل العام، ضمن مسار تدريجي لبناء مؤسسات تمثيلية قائمة على الانتخابات، والأحزاب، والنقابات، والإدارة المحلية.
ضيف الحلقة
د. نوار نجمة: عضو اللجنة العليا للانتخابات
محاور النقاش
- ما معنى التشميل السياسي في المرحلة الانتقالية؟ ناقشت الحلقة مفهوم المشاركة السياسية بين التعريف النظري والتطبيق العملي، ومدى وضوحه لدى الدولة والمجتمع.
- هل يشعر السوريون بأنهم ممثلون؟ طرحت المداخلات تساؤلات حول غياب التمثيل الحقيقي، وحدود مشاركة المواطنين في صناعة القرار.
- التمثيل بين المواطنة والمحاصصة ناقش الحضور إشكالية التمثيل القائم على المكونات مقابل التمثيل الوطني القائم على المواطنة.
- دور المؤسسات في تحقيق المشاركة تم التأكيد على أهمية البرلمان، والمجالس المحلية، والنقابات، والأحزاب كأدوات أساسية لتحقيق مشاركة سياسية فعلية.
- التحديات أمام المشاركة السياسية تناولت الحلقة قضايا ضعف الثقة، وخطاب الكراهية، وغياب البيئة القانونية المنظمة، وتأثيرها على الانخراط السياسي.
- هل المشاركة الحالية شكلية أم حقيقية؟ ناقش الحضور مدى تأثير آراء المواطنين على القرارات، وحدود الاستجابة الرسمية لها.
خلاصة الحلقة
تكشف هذه الحلقة أن التحدي الأساسي لا يكمن في غياب الحديث عن المشاركة السياسية، بل في فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات، وفي محدودية ترجمة هذا المفهوم إلى آليات عملية يشعر المواطن من خلالها بأنه جزء من القرار.
المشاركة السياسية، كما خلصت الحلقة، لا تتحقق بالشعارات أو اللقاءات الحوارية فقط، بل تحتاج إلى بنية مؤسساتية واضحة، وانتخابات حقيقية، وأحزاب فاعلة، وقوانين منظمة، تضمن تمثيلاً عادلاً لكل فئات المجتمع.
وفي المحصلة، فإن التشميل السياسي في سوريا لن يكون ممكناً دون انتقال تدريجي من التمثيل الشكلي إلى المشاركة الفعلية، حيث لا يكتفي المواطن بالتعبير عن رأيه، بل يكون جزءاً من صناعة القرار الذي يمس حياته.






