تناقش الحلقة الثانية من برنامج وسط البلد أثر السلاح المنفلت على السلم الأهلي في سوريا، في ضوء التوترات الأخيرة في حمص ومناطق أخرى، وما أثارته من أسئلة حول مسؤولية الدولة، ودور المجتمع، وضرورة إطلاق مسار عدالة انتقالية واضح ومتزامن مع برامج جدية لضبط السلاح.
تبحث الحلقة في العلاقة بين الانفلات الأمني، والتحريض الطائفي، وغياب الثقة، وتحاول مقاربة السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يكفي التدخل الأمني وحده لتهدئة البلاد، أم أن حماية السلم الأهلي تحتاج إلى مسار أعمق يشمل العدالة والحوار ونزع السلاح؟
الحلقة الكاملة
معلومات الحلقة
- البرنامج: وسط البلد
- تقديم: الدكتور زيدون الزعبي
- الحلقة: 02
- تاريخ البث التلفزيوني: 26 نوفمبر 2025
- الموضوع: السلاح المنفلت والسلم الأهلي في سوريا
في هذه الحلقة
- هل السلطة مقصّرة في حماية السلم الأهلي؟
- هل أدى تأخر العدالة الانتقالية إلى تعميق الاحتقان المجتمعي؟
- ما دور السلاح المنفلت في الجرائم الجنائية والتوترات الطائفية؟
- هل يكفي الأمن العام وحده لضبط الوضع؟
- كيف يمكن بناء الثقة تمهيداً لحصر السلاح بيد الدولة؟
- ما الذي تحتاجه سوريا لحماية السلم الأهلي فعلاً: الأمن أم الحوار أم العدالة أم كلها معاً؟
ضيوف الحلقة
فقرة المناظرة
- طارق وطفة – محامٍ وناشط حقوقي
- الدكتور خالد كمال – داعية سوري عمل طويلاً في السلم الأهلي في محافظة اللاذقية
محور حديث الوسط
- ياسر شحادة – عضو مجلس الشعب عن مدينة سلمية
- عبد العزيز النجيب – الناطق باسم القرار الشمري ووجه من وجهاء مدينة حمص
- يامن حسين – كاتب وصحافي
- حنين أحمد – عضو المجلس الاستشاري النسائي
محاور النقاش
أولاً: هل السلطة مقصّرة في حماية السلم الأهلي؟
ناقشت المناظرة العبارة التالية: “السلطة مقصّرة في حماية السلم الأهلي”.
رأى طارق وطفة أن السلطة لا تريد تقويض السلم الأهلي، لكنها قصّرت بالفعل في حمايته، مشيراً إلى جملة عوامل من بينها اتساع الانقسام المجتمعي، وتأخر العدالة الانتقالية، وانتشار السلاح، وضعف إشراك السوريين في الحياة السياسية، وغياب المعالجة الكافية لتداعيات الحرب وتفكك المؤسسات.
في المقابل، اعتبر الدكتور خالد كمال أن السلطة ليست مقصّرة بالمعنى المقصود، وأن ما تحقق خلال فترة قصيرة كان كبيراً قياساً بحجم الانهيار الذي عاشته البلاد لعقود، مؤكداً أن الوصول إلى السلم الأهلي الكامل يحتاج إلى وقت، وعدالة انتقالية، وإصلاح مؤسساتي، ومعالجة للفقر والبطالة، وليس فقط إلى إجراءات أمنية.
ثانياً: حمص بين الجريمة الجنائية والتوتر الطائفي
انتقل النقاش إلى ما جرى في حمص على خلفية الجريمة التي استهدفت عبد الله العبود وزوجته، وما تبعها من مظاهرات وشعارات وتوترات.
تركز الجدل هنا حول سؤال أساسي: هل ما جرى نتيجة مباشرة لتأخر العدالة الانتقالية، أم بسبب ضعف الضبط الأمني، أم نتيجة التقاء العاملين معاً في لحظة هشة؟
ياسر شحادة رأى أن الجراح العميقة التي لم تُعالج، وتأخر إطلاق مسار واضح للعدالة الانتقالية، يجعلان أي حادثة قابلة للتحول إلى فتنة واسعة.
أما عبد العزيز النجيب فشدد على أن ما حدث في حمص يكشف بطئاً في التغطية الأمنية وضعفاً في الوصول المبكر إلى المناطق الحساسة، مؤكداً في الوقت نفسه أن مسؤولية حماية السلم الأهلي مشتركة بين الدولة والمجتمع.
من جهته، تحدث يامن حسين عن غياب الوضوح في التعاطي مع قضايا العدالة والانتهاكات، وعن أثر التحريض المتواصل في تأجيج المخاوف والشعور بالاستباحة.
أما حنين أحمد فدعت إلى التعامل بجدية مع شعور الخوف المتنامي لدى الناس، وإلى حوار فعلي يقر بالمظلوميات ويعيد بناء الثقة بين السوريين.
ثالثاً: السلاح المنفلت ومن يملك قرار نزعه
في الجزء الأخير من الحلقة، اتجه النقاش نحو سؤال مباشر: هل الدولة السورية مقصّرة في ضبط السلاح؟
طُرحت في هذا المحور قضايا متعددة، منها:
- السلاح الموجود خارج سلطة الدولة
- انتشار الأسلحة الخفيفة بين المدنيين والعشائر والجماعات المحلية
- أثر السلاح على الجريمة المنظمة والسرقات والسطو
- الحاجة إلى قانون واضح لتجريم حمل السلاح خارج الدولة
- أهمية بناء الثقة إذا كانت الدولة تريد برامج فعلية لسحب السلاح
تباينت آراء الضيوف بين من شدد على وجوب حصر السلاح بيد الدولة فقط دون أي استثناء، ومن رأى أن هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مسار تدريجي يقوم على الثقة، والعدالة، والضمانات الأمنية، والحوارات المحلية، والبرامج الاقتصادية.
نتيجة التصويت
طرحت الحلقة سؤالاً على المتابعين:
هل الدولة السورية مقصّرة في ضبط السلاح؟
وجاءت النتيجة على النحو التالي:
- 83% نعم
- 17% لا
خلاصة الحلقة
خلصت الحلقة إلى أن السلم الأهلي في سوريا لا يمكن اختزاله بغياب العنف فقط، بل يحتاج إلى منظومة أوسع تشمل العدالة الانتقالية، ونزع السلاح، وتجريم التحريض والخطاب الطائفي، وبناء مؤسسات جامعة، وفتح حوار حقيقي بين السوريين دون إقصاء.
وأكدت الحلقة أن السلاح خارج الدولة، أياً تكن الجهة التي تحمله، يبقى عاملاً مهدداً للاستقرار، وأن التأخر في إطلاق خارطة واضحة للعدالة الانتقالية يفاقم الخوف والاحتقان، ويجعل أي شرارة قابلة للتحول إلى أزمة أوسع.
يمكنكم متابعة الحلقة كاملة في الفيديو أعلاه، ومتابعة الحلقات القادمة من برنامج وسط البلد عبر الموقع.






