تناقش الحلقة العاشرة من برنامج وسط البلد واقع الزراعة السورية في ظل الجفاف، وتراجع الموارد المائية، وارتفاع كلف الإنتاج، وتضرر البنية التحتية، إلى جانب أثر السياسات الاقتصادية والحرب والاعتداءات الإسرائيلية على القطاع الزراعي.
وتبحث الحلقة في موقع الزراعة ضمن أولويات الدولة السورية، وعلاقة الأمن الغذائي بمستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي، وما إذا كانت سوريا تتجه نحو مزيد من الاعتماد على الاستيراد، أم ما يزال بالإمكان إنقاذ القطاع الزراعي وإعادة بنائه.
لمشاهدة الحلقة
تفاصيل الحلقة
- البرنامج: وسط البلد
- تقديم: الدكتور زيدون الزعبي
- الحلقة: 10
- تاريخ البث التلفزيوني: 4 فبراير 2026
- الموضوع: الزراعة السورية على حافة الانهيار.. هل الأمن الغذائي في خطر؟
في هذه الحلقة
تطرح الحلقة أسئلة جوهرية حول مستقبل الزراعة السورية، بدءاً من تراجع إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وشحّ المياه، وتوسع التصحر، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وصولاً إلى أثر غياب الدعم الكافي للفلاحين، وتراجع الثروة الحيوانية، وتهديد الأمن الغذائي في البلاد. كما تتناول الحلقة الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري، وأثرها على الأراضي الزراعية والغطاء الرعوي، إضافة إلى دور القطاع الخاص، وجدوى السياسات الحكومية الحالية في مواجهة الانهيار المتسارع للقطاع.
شاهد أيضاً: ندوة حوارية حول التنظيم السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تحتاجه سورية المستقبل
ضيوف الحلقة
في فقرة المناظرة:
- رانيا مصطفى – كاتبة وصحفية
- محمد غزال – خبير اقتصادي ومدير معهد السياسات الاقتصادية في غرفة التجارة والصناعة
في المحور الرئيسي:
- الدكتور أمجد بدر – وزير الزراعة
- جهاد يازجي – صحفي اقتصادي
- عبد الله سكر – باحث في التغير المناخي
- زاهر هاشم – صحفي متخصص في قضايا البيئة والمناخ
محاور النقاش
افتتحت الحلقة بمناظرة حول ما إذا كانت السياسات الحكومية الحالية تلحق ضرراً مباشراً بقطاع الزراعة. ورأت رانيا مصطفى أن الحكومة لم تقدم حتى الآن رؤية اقتصادية واضحة تعطي الزراعة أولوية حقيقية، معتبرة أن فتح الأسواق والانفتاح الاقتصادي من دون حماية المنتج المحلي أو دعم القطاع الزراعي يعيدان إنتاج أخطاء ما قبل 2011، ويهددان بتفاقم التهميش في البيئات الريفية.
في المقابل، اعتبر محمد غزال أن الحكم على الأداء الحكومي ما يزال مبكراً، لأن البلاد ما تزال في مرحلة إدارة الخسائر والتعافي من آثار الحرب، وليست في مرحلة السياسات طويلة الأمد. ورأى أن ما يجري حالياً هو محاولة لمعالجة واقع شديد التعقيد، في ظل تراجع الإنتاج، ووجود أراضٍ متضررة أو مزروعة بالألغام، ونقص في الموارد والإمكانات.
وفي المحور الرئيسي، ناقشت الحلقة واقع القطاع الزراعي مع وزير الزراعة الدكتور أمجد بدر، الذي تحدث عن حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الزراعية، مؤكداً أن التقديرات تشير إلى خسائر لا تقل عن 50 مليار دولار في القطاع الزراعي، وأن سوريا تمتلك نحو 5.5 ملايين هكتار قابلة للزراعة، لكن جزءاً منها ما يزال متضرراً أو يحتاج إلى إعادة تأهيل واستصلاح.
وتطرقت الحلقة إلى ملف المياه بوصفه جوهر الأزمة الزراعية في سوريا، سواء من خلال تراجع تدفق نهر الفرات، وجفاف الخابور، واستنزاف المياه الجوفية، أو عبر الحفر العشوائي للآبار وازدياد ملوحة التربة والمياه. كما شددت المداخلات على أن الجفاف لم يعد أزمة موسمية، بل تحول إلى مسار ممتد يتطلب خططاً إسعافية وأخرى استراتيجية للتكيف مع التغير المناخي.
كما ناقشت الحلقة أثر الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب السوري، بعد ورود تقارير عن رش مواد على مناطق حدودية في القنيطرة، وما قد يسببه ذلك من ضرر على الغطاء الرعوي والنشاط الزراعي وتربية النحل، وسط مخاوف من أن يكون الهدف دفع السكان إلى مغادرة المنطقة عبر استهداف موارد عيشهم.
وفي جانب آخر، تناولت الحلقة ضعف الاستثمار الزراعي، وغياب الحوافز الكافية للقطاع الخاص، والحاجة إلى دعم ذكي وموجّه، يركز على البنية التحتية وشبكات الري والتحول إلى أساليب زراعية أكثر كفاءة، بدلاً من الاكتفاء بالشعارات العامة. كما طُرحت أفكار تتعلق بالزراعة الحافظة والزراعة الذكية والجمعيات التعاونية، وضرورة الاستفادة من الخبرات السورية المحلية في أي خطة إنقاذ مستقبلية.
نتيجة التصويت
طرحت الحلقة سؤالاً على المتابعين: ما هو سبب تراجع قطاع الزراعة اليوم في سوريا؟
وجاءت النتيجة على النحو التالي:
- 33% الظروف المناخية والجفاف
- 26% السياسات الحكومية الخاطئة
- 24% الزراعة ليست من أولويات الحكومة
- 17% سوء إدارة الموارد المائية
خلاصة الحلقة
خلصت الحلقة إلى أن أزمة الزراعة في سوريا لم تعد أزمة قطاعية ضيقة، بل أصبحت أزمة أمن غذائي ومعيشة واستقرار اجتماعي. وبين الجفاف، وتراجع الإنتاج، وضعف البنية التحتية، وغياب الدعم الكافي، وتآكل الموارد المائية، تبدو الزراعة السورية أمام اختبار مصيري.
ورغم قتامة المشهد، شددت الحلقة على أن ما يزال بالإمكان وقف الانهيار إذا توفرت سياسات حكومية واضحة، ودعم موجّه للقطاع، وشراكة حقيقية مع الخبرات المحلية والقطاع الخاص، ورؤية استراتيجية تضع الزراعة في قلب عملية التعافي الوطني، لا على هامشها.






