تناقش الحلقة الحادية عشرة من برنامج وسط البلد واقع الحريات في سوريا بعد سقوط النظام السابق، في ظل الإعلان الدستوري الجديد الذي ركّز بشكل كبير على مفهوم الحرية. وتبحث الحلقة في التوازن بين حماية الحريات الفردية والحفاظ على الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية، بعد صدور قرارات محلية أثارت جدلاً واسعاً حول حدود تدخل السلطات في السلوك والمظهر العام.
كما تتناول الحلقة الجدل الذي أثارته بعض التعاميم والقرارات المحلية المتعلقة بلباس الموظفين أو تنظيم الفعاليات العامة، وما إذا كانت تعكس توجهاً لتقييد الحريات أم مجرد إجراءات تنظيمية مؤقتة في مرحلة انتقالية حساسة.
لمشاهدة الحلقة
تفاصيل الحلقة
- البرنامج: وسط البلد
- تقديم: الدكتور زيدون الزعبي
- الحلقة: 11
- تاريخ البث التلفزيوني: 11 فبراير 2026
- الموضوع: الحريات في سوريا الجديدة.. الواقع والتحديات
في هذه الحلقة
تطرح الحلقة مجموعة من الأسئلة حول مستقبل الحريات في سوريا الجديدة، منها ما إذا كانت الإجراءات المحلية الأخيرة تمثل تضييقاً على الحريات الشخصية أم أنها مجرد تنظيم للحياة العامة في مرحلة انتقالية. كما تبحث الحلقة في العلاقة بين الاستقرار السياسي والاجتماعي من جهة، وضمان الحريات الفردية من جهة أخرى، إضافة إلى دور القضاء والمؤسسات الدستورية في حماية الحقوق ومنع أي تغول للسلطة التنفيذية.
وتناقش الحلقة أيضاً تأثير المجتمع والثقافة السائدة في النقاش حول الحريات، ودور المجتمع المدني والنقابات والمنظمات الحقوقية في الدفاع عن الحقوق والحريات، إضافة إلى موقع المرأة في هذا الجدل، خصوصاً بعد صدور قرارات اعتبرها بعض الناشطين موجهة ضد النساء تحديداً.
إقرأ أيضاً: الحقوق في الدستور السوري المقبل: كي لا تبقى مجرد حبر على ورق؟
ضيوف الحلقة
في فقرة المناظرة:
- ملك شنواني – ناشطة سياسية ونسوية
- غياث مصطفى سكري – محامٍ
في محور حديث الوسط:
- سوسن زقزق – ناشطة نسوية وسياسية
- عارف شعال – محامٍ وحقوقي
- قتيبة قتيبة – مدير منظمة العدالة السورية
- عبد الله عتر – باحث في قضايا الحريات والفكر الإسلامي
محاور النقاش
افتتحت الحلقة بمناظرة حول فرضية: “القرارات المتعلقة بالمظهر والسلوك تضيق على بعض الفئات وتهدد الحريات.”
رأت الناشطة ملك شنواني أن التدخل في مسائل اللباس أو السلوك الشخصي يشكل تعدياً على المجال الخاص للأفراد، مؤكدة أن الحريات الشخصية مثل المعتقد واللباس ونمط الحياة يجب أن تبقى خارج نطاق التدخل الإداري أو السياسي. واعتبرت أن هذه الإجراءات قد تخلق شرخاً اجتماعياً وتثير مخاوف من فرض نمط اجتماعي محدد بالقوة.
في المقابل، رأى المحامي غياث سكري أن الحرية لا يمكن أن تكون مطلقة، بل يجب أن تضبطها المسؤولية والأخلاق والقانون، مشيراً إلى أن كثيراً من القرارات المثيرة للجدل هي تعاميم تنظيمية وليست تشريعات ملزمة، وأن السلطات المحلية تمتلك صلاحيات تنظيمية في إطار القانون، ولا يعني ذلك بالضرورة تقييد الحريات.
وفي محور النقاش الرئيسي، تناول الضيوف الجدل القانوني والدستوري حول القرارات المحلية التي صدرت في بعض المناطق السورية. واعتبرت سوسن زقزق أن هذه القرارات تمثل شكلاً من “اللامركزية غير المنضبطة”، حيث تصدر سلطات محلية قرارات تمس الحريات الشخصية دون سند قانوني واضح، مؤكدة أن بعضها قد يتعارض مع الإعلان الدستوري والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها سوريا.
من جانبه، أوضح المحامي عارف شعال أن بعض هذه القرارات يمكن الطعن بها أمام القضاء الإداري، لأنها قد تكون مشوبة بعيوب قانونية مثل غياب السبب القانوني أو التعسف في استخدام السلطة. كما شدد على أهمية دور القضاء والمؤسسات القانونية في ضبط العلاقة بين السلطة التنفيذية والحقوق الفردية.
أما مدير منظمة العدالة السورية قتيبة قتيبة، فاعتبر أن هذه القرارات تمثل اجتهادات إدارية فردية وليست سياسة عامة للدولة، مؤكداً أن سقف الحريات في سوريا اليوم أعلى مما كان عليه في السابق، وأن النقاش المفتوح حول هذه القضايا بحد ذاته دليل على وجود مساحة أوسع من الحرية.
وفي سياق أوسع، ناقش الباحث عبد الله عتر العلاقة بين الحريات في الفكر الإسلامي والنظام الاجتماعي، موضحاً أن الأصل في الفقه الإسلامي هو حرية الإنسان، وأن دور الدولة هو تنظيم هذه الحريات عند تعارضها مع مصالح المجتمع، وليس تقييدها بشكل تعسفي.
كما تناول النقاش دور المجتمع المدني في الدفاع عن الحريات، وأهمية تفعيل القضاء والمؤسسات الدستورية لضمان حماية الحقوق، خاصة في ظل غياب البرلمان والمحكمة الدستورية خلال المرحلة الانتقالية.
نتيجة التصويت
طرحت الحلقة سؤالاً على الجمهور: هل الحريات في سوريا اليوم مهددة؟
وجاءت النتائج على النحو التالي:
- 47% ليست مهددة على الإطلاق
- 20% مهددة بسبب تفلت السلاح
- 18% مهددة بسبب هيمنة السلطة وضعف القانون
- 15% مهددة بسبب العادات والتقاليد
خلاصة الحلقة
خلصت الحلقة إلى أن النقاش حول الحريات في سوريا لا يزال مفتوحاً ومعقداً، في ظل مرحلة انتقالية تتشكل فيها مؤسسات الدولة من جديد. وبين من يرى أن الحريات مهددة بسبب قرارات إدارية أو ضغوط اجتماعية، ومن يرى أن سقف الحريات ارتفع مقارنة بالماضي، يبقى التحدي الأساسي هو بناء منظومة قانونية ومؤسساتية قادرة على حماية الحقوق وضمان التوازن بين حرية الفرد واستقرار المجتمع.
كما شددت الحلقة على أن ضمان الحريات لا يتحقق فقط عبر النصوص الدستورية، بل عبر وجود قضاء مستقل، ومؤسسات رقابية فعالة، ومجتمع مدني نشط قادر على الدفاع عن الحقوق وترسيخ ثقافة الحرية في المجتمع.






