تتناول الحلقة الثالثة عشرة من برنامج وسط البلد واقع الاقتصاد السوري بعد نحو عام على سقوط النظام، في ظل تناقض بين مؤشرات إيجابية كرفع العقوبات والعودة إلى نظام سويفت، وواقع معيشي قاسٍ يعيشه غالبية السوريين.
تبحث الحلقة في الأسباب الحقيقية لغياب أثر التحولات الاقتصادية على حياة المواطن، وتطرح أسئلة جوهرية حول هوية الاقتصاد السوري اليوم، وغياب الاستراتيجية الوطنية، وأدوات الحوكمة والشفافية، وسط مطالبات بحلول إسعافية عاجلة.
لمشاهدة الحلقة
معلومات الحلقة
- البرنامج: وسط البلد
- التقديم: زيدون الزعبي
- الحلقة: 13
- تاريخ البث التلفزيوني: 2-4-2026
- الموضوع: الاقتصاد السوري إلى أين؟ أزمات يومية وحلول غائبة
في هذه الحلقة
تناقش الحلقة واقع الاقتصاد السوري بعد عام من التغيير، منطلقةً من مقارنة بين أرقام عام 2010 والمؤشرات الراهنة، لتكشف أن التحسن في بعض المؤشرات الكلية لا يعني بالضرورة تحسناً في حياة المواطن، في ظل استمرار الفقر وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
افتتحت الحلقة بفقرة مناظرة حول حملات التبرع في المحافظات السورية، لتخلص إلى أنها كانت محاولة إنسانية إيجابية لكنها افتقرت إلى الحوكمة والرقابة والاستدامة، ولم تندرج ضمن خطة وطنية واضحة لإعادة الإعمار.
وفي فقرة حديث الوسط، أجمع ضيوف الحلقة على غياب هوية اقتصادية واضحة وغياب استراتيجية معلنة للمرحلة الانتقالية، وأبرزوا إشكاليات بنيوية عميقة: من غياب المجلس التشريعي، وضعف التنسيق الحكومي، إلى التعيينات القائمة على الولاء لا الكفاءة، وتحول 70% من الاقتصاد إلى قطاع غير رسمي. كما توقف الضيوف عند ملف فواتير الكهرباء التي ارتفعت دفعة واحدة دون تدرج يتناسب مع الرواتب، وملف القطاع المصرفي المكبّل رغم العودة إلى سويفت بسبب غياب تشريعات مكافحة غسيل الأموال.
ضيوف الحلقة
فقرة المناظرة:
- سلمى صياد، استشارية اقتصادية
- محمد البكور، نقيب الاقتصاديين السوريين
حديث الوسط:
- عمر عبد العزيز الحلاج: باحث إقتصادي وتنموي
- د. خالد حمدي: باحث في التخطيط الاقتصادي
- محمد علبي: باحث اقتصادي
محاور النقاش
1. هل حملات التبرع كانت حقيقية أم مجرد استعراض؟
افتتحت الحلقة بمناظرة حول ما إذا كانت حملات التبرع في المحافظات السورية قد حققت أثراً فعلياً، أم أنها جاءت بلا آليات رقابة ولا إطار حوكمي ناظم، ودون أن تندرج ضمن خطة وطنية واضحة لإعادة الإعمار.
2. ما هوية الاقتصاد السوري اليوم؟
طرحت الحلقة سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان الاقتصاد السوري يسير نحو اقتصاد سوق حر، أم اقتصاد اجتماعي، أم أنه لا يزال بلا هوية واضحة في ظل غياب أي تصريح رسمي بالاستراتيجية الاقتصادية للمرحلة القادمة.
3. ما أثر غياب المجلس التشريعي على الاقتصاد؟
ناقشت الحلقة تداعيات غياب السلطة التشريعية على الاقتصاد، من حيث تعطل الرقابة على الموازنة وقطع الحساب، وصدور مراسيم استثمارية كبرى دون مراجعة مجتمعية، فضلاً عن تعذر إقرار التشريعات الضرورية كقوانين مكافحة غسيل الأموال.
4. ما الحلول الإسعافية الممكنة؟
اقترح الضيوف جملة من الحلول القابلة للتطبيق السريع، في مقدمتها: القروض الصغيرة والمتوسطة لدعم التحول من الاقتصاد غير الرسمي إلى الرسمي، ودعم قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية بوصفهما أسرع القطاعات في توليد المضاعفات الاقتصادية، وإنشاء خلية أزمة اقتصادية وطنية، وبناء سجل مشروعات وطني خاضع للرقابة.
نتيجة التصويت
السؤال: بعد عام على تشكيل الحكومة، كيف تقيّمون الأداء الاقتصادي في سوريا؟
| على واتساب | على يوتيوب |
|---|---|
| تحسّن: 55% | تحسّن: 45% |
| استقرار: 10% | استقرار: 20% |
| تراجع: 35% | تراجع: 35% |
خلاصة الحلقة
تكشف هذه الحلقة أن المشكلة ليست في الأرقام الكلية، بل في أن هذه الأرقام لا تعكس حياة الناس المباشرة. فرغم الانفتاح الدولي ورفع العقوبات، يبقى أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، في ظل غياب رؤية اقتصادية معلنة، وضعف التنسيق الحكومي، وتأخر المجلس التشريعي.
والمحصلة أن الاقتصاد السوري لن ينهض بالاستثمارات الخارجية وحدها قبل ترتيب البيت الداخلي: من تشريعات واضحة، وقروض صغيرة، ودعم للإنتاج الحقيقي، وحوكمة تُعيد ثقة المواطن في مؤسسات الدولة. فالثقة لا تعود بالكلام، بل بالأفعال.
توصيات الحلقة
- وثيقة الرؤية: إعلان هوية الاقتصاد (سوق اجتماعي، ليبرالية منظمة، إلخ) للانتقال من إدارة “الأزمات” إلى الإدارة بـ “الأهداف”.
- تشكيل “خلية أزمة” اقتصادية: تضم الوزراء المعنيين وخبراء مستقلين لضمان عدم اتخاذ قرارات منفردة (مثل رفع سعر الكهرباء) تطيح بجهود الحماية الاجتماعية.
- سياسة التوازي الميداني: ربط أي تحرير للأسعار بمؤشر زمني لزيادة الرواتب، مع ضبط الأسواق استباقياً لمنع التجار من امتصاص الزيادة.
- الإصلاح الإداري (الكفاءة لا الولاء): تغيير جذري في تعيينات المناصب الحساسة (البنك المركزي، المالية) بناءً على الجدارة، وإطلاق برامج وطنية لإعادة تدريب الكوادر.
- الشفافية التنفيذية: إطلاق منصة رقمية لمسارات الأموال العامة (بما فيها الأموال المستردة من الفساد) وعرض التقدم في المشاريع التنموية لحظة بلحظة.
- تفعيل “جلسات الاستماع” العلنية: استجواب الوزراء دورياً أمام الكاميرات حول الأزمات المعيشية لترميم الثقة مع المواطن.
- الرقابة المالية الصارمة: مراجعة “قطع الحسابات” السنوية والميزانيات الختامية بدقة، وعدم الاكتفاء بإقرار الموازنات التقديرية.
- تحديث المنظومة القانونية: إصدار قوانين عصرية (العمل عن بُعد، اقتصاد المنصات، حماية الملكية) وإصلاح قانون العمل بما يوازن بين مرونة القطاع الخاص وحقوق العمال.
- الشرعية الدستورية: ضمان صدور القوانين الاقتصادية الكبرى عبر القنوات البرلمانية الطبيعية بدلاً من التوسع في المراسيم الاستثنائية، لضمان استقرار البيئة الاستثمارية.
- التشاركية في التشريع: إخضاع مسودات القوانين الكبرى (كالاستثمار والصناديق السيادية) لنقاشات مع غرف التجارة والجامعات قبل إقرارها.
- مكافحة غسيل الأموال (FATF): البدء الفوري بتبني المعايير الدولية الـ 40 لمكافحة غسيل الأموال لفتح الطريق أمام المصارف المراسلة وإعادة ربط الاقتصاد بالعالم.
- استقلالية الرقابة المالية: ضمان عدم تفتيت أدوات الدولة المالية (كالجمارك) وربطها بالسياسة المالية الكلية لوزارة المالية لضمان وحدة القرار.
- وضع نظام لمحاسبة المسؤولين بناءً على مؤشرات أداء (KPIs) مرتبطة بالرؤية المعلنة، وليس فقط المحاسبة المسلكية التقليدية.
- توفير ضمانات قانونية وتقنية تسمح للمستثمرين بتحويل أرباحهم للخارج، وحماية العقارات والملكيات الخاصة من أي تجاوزات قانونية.
- العدالة المناطقية: تفعيل دور المجتمعات المحلية في الرقابة على مشاريع البنية التحتية لضمان وصول التمويل لمستحقيه، خاصة في المناطق الأكثر حرماناً (دير الزور والجزيرة).
- مأسسة الحد الأدنى للأجور: الانتقال من الزيادات المقطوعة للقطاع العام فقط إلى إقرار حد أدنى للأجور ملزم للقطاعين العام والخاص، يتم مراقبته بدقة لضمان عدم تآكل القدرة الشرائية لكل فئات الشعب.
- ربط الزيادة بالتضخم التراكمي: تشكيل لجنة دائمة تضم (وزارة المالية، المصرف المركزي، والنقابات) تجتمع دورياً لاحتساب الزيادات بناءً على مؤشرات التضخم التراكمي، لضمان أن الزيادة حقيقية وليست مجرد كتلة نقدية ترفع الأسعار.
- الضريبة كأداة تنموية لا “إتاوة”: التوقف عن إصدار القوانين الضريبية بمسودات جاهزة، وإخضاعها لنقاش مجتمعي وبرلماني حقيقي. لايجب أن تبقى مركزية ، يجب أن تستعيد المجتمعات المحلية عائد هام من الضرائب التي تدفعها على شكل استثمارات تنموية، سواء في البنية التحتية أو في الإسكان أو التطوير العمراني وغيرها من القطاعات
- الاستثمار الحكومي القائد: الاعتراف بأن المستثمر لن يأتي لمناطق مدمرة (كدير الزور)؛ لذا يجب على الدولة أن تلعب دور “المستثمر الأول” في البنية التحتية من إيرادات ضريبية شفافة، لتمهيد الطريق لاحقاً للقطاع الخاص.
- المشاريع الاستثمارية الكبرى تحتاج لسنوات لتوليد مضاعفات اقتصادية حقيقية في الاقتصاد المحلي. فالحاجة ماسة لأدوات دعم وتمويل لتفعيل الاقتصاد المحلي بشكل مباشر وسريع للتخفيف من تأثير التضخم الذي تولده المشاريع الكبرى على حياة الفئات الفقيرة
- تسريع دعم المشاريع الصغيرة والمتناهية في الصغر والاقراض الصغير
- عدم محاولة تحويل الاقتصاد غير الرسمي الى اقتصاد رسمي قبل ايجاد بدائل حقيقية واستخدام الدعم المقدم للمشاريع الصغرى في تحفيز هذا التحول
- خارطة طريق للتقشف: الشعب السوري لا يمانع التقشف إذا كان مؤقتاً ومبرراً. يجب إعلان (مدته، شكله، والهدف النهائي منه) اقتداءً بتجارب دولية ناجحة (مثل سنغافورة).
- حرمة الأموال العامة والتبرعات: إصدار تقارير دورية وشفافة حول “حملات التبرع” وأصول الصندوق السيادي. يجب الإجابة على سؤال الشارع: “أين ذهبت الأموال؟” لقطع الطريق على الإشاعات وبناء المصداقية.
- تفعيل قوانين حماية المستهلك: نظراً للظروف الإقليمية والحرب، يجب تشديد الرقابة لمنع التجار من استخدام “حجة” الحرب أو زيادة الرواتب لرفع الأسعار عشوائياً، مما يحول الزيادة إلى كارثة اقتصادية بدلاً من حل.






