ناقشت حلقة صفر خيمة من برنامج وسط البلد ملف خطة “صفر خيمة”، التي تهدف إلى إنهاء السكن في الخيام خلال عام 2026، وصولاً إلى إنهاء المخيمات في عام 2027، في ظل أسئلة كبيرة حول واقعية الخطة، وحجم الموارد المتاحة، وقدرة الدولة والمنظمات على تأمين عودة آمنة وكريمة للنازحين.
فتحت الحلقة نقاشاً مباشراً حول الفجوة بين الهدف المعلن والواقع على الأرض: ألغام ومخلفات حرب، بنى تحتية مدمرة، نقص في الخدمات، تراجع التمويل الدولي، وقرى لا تزال غير صالحة لعودة مستقرة. كما طرحت سؤالاً أساسياً: هل يكفي إغلاق الخيام لإنهاء النزوح، أم أن المطلوب حلول مستدامة تضمن السكن والخدمات وفرص العمل؟
ضيوف حلقة صفر خيمة
- رائد الصالح — وزير الطوارئ وإدارة الكوارث
- عسير المضاعين — نائب ممثل مفوضية اللاجئين في سوريا
- الدكتور زياد عربش — خبير اقتصادي
ضيوف المناظرة:
- حسن فخور — صحفي
- عبد الكريم العمر — صحفي
مناظرة حول واقعية الخطة
بدأت الحلقة بمناظرة حول مقولة: “خطة صفر مخيمات غير واقعية”، بين من يرى أن التمويل والظروف الحالية لا تسمح بإنهاء المخيمات خلال المهلة المعلنة، ومن يعتبر أن الخطة ممكنة إذا تكاتفت الوزارات والمنظمات والمجتمعات المحلية.
وزارة الطوارئ: الهيكلية والقدرة
شرح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح هيكلية الوزارة، مؤكداً أنها ليست مرتبطة باسم شخص، بل مؤسسة أُنشئت لخدمة السوريين، وتضم إدارات للطوارئ، والدفاع المدني، والكوارث، والإنذار المبكر، والتدريب، والتعامل مع الألغام ومخلفات الحرب.
كما تحدث عن استيعاب عناصر الإطفاء السابقين، وفرز العاملين المدنيين بحسب الاختصاص والقدرة، مع استبعاد من وردت أسماؤهم في سجلات مرتبطة بمهام قتالية.
أرقام وتحديات
أعلن الوزير أن عدد المخيمات في سوريا يبلغ 1527 مخيماً موزعة على المحافظات، مع تركّز النسبة الأكبر في إدلب وحلب واللاذقية. كما أشار إلى أن كوادر الوزارة الحالية لا تمثل سوى نحو 15% من الاحتياج الفعلي، وأن تدريب الكوادر الجديدة يحتاج إلى سنوات لضمان جودة الاستجابة وسلامة العمل.
صفر خيمة وصفر مخيم
أوضح الصالح أن الهدف هو الوصول إلى صفر خيمة بنهاية عام 2026، وصفر مخيمات بنهاية عام 2027، مشيراً إلى أن الخطة تستهدف أولاً الخيام التقليدية والخيام ذات الجدران البلوكية والأسقف القماشية، قبل الانتقال إلى أشكال السكن الأخرى داخل المخيمات.
وأكد أن العودة ليست مفاوضات مع النازحين، بل حق لهم وواجب على الدولة، وأنه لا يمكن مطالبة الناس بالعودة إلى مناطق تفتقر إلى المياه والكهرباء والمدارس والمستوصفات أو تحتوي على ألغام ومخلفات حرب.
دور الأمم المتحدة والمنظمات
قالت عسير المضاعين إن خطة سوريا من دون مخيمات تمثل أولوية لفريق الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن الدعم لن يكون بالضرورة نقدياً مباشراً، بل عبر قطاعات مختلفة، منها ترميم المنازل، حيث يمكن للمفوضية المساهمة في ترميم عشرات آلاف البيوت ضمن خطة مشتركة مع الجهات السورية.
كما تناولت الحلقة ملف العائدين من لبنان، حيث قُدّر عدد الداخلين عبر الحدود السورية اللبنانية بنحو 250 ألف شخص، بينهم نحو 200 ألف سوري، قال حوالي 50 ألفاً منهم إن لديهم رغبة بالبقاء في سوريا.
الاقتصاد والتمويل
حذر الدكتور زياد عربش من أن الخطة تحتاج إلى مقاربة تنموية لا إسعافية فقط، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع التمويل الدولي، وتزايد الضغوط على السوريين في دول اللجوء. واعتبر أن نجاح العودة يتطلب سبل عيش وفرص عمل ومؤشرات واضحة يمكن قياسها ومراقبتها.
العودة والسلم الأهلي
اختتمت الحلقة بالتأكيد على أن إنهاء المخيمات لا يُقاس بعدد الخيام التي أُزيلت، بل بعدد العائلات التي حصلت على حياة آمنة ومستقرة ومنتجة. كما شدد النقاش على أهمية إشراك المجالس المحلية والمجتمع المدني والمنظمات في تنفيذ الخطة، وضمان أن تكون العودة جزءاً من مسار أوسع يشمل الخدمات، الوثائق، العدالة، العمل، والسلم الأهلي.






