ناقش الدكتور زيدون الزعبي في هذه الحلقة من برنامج «وسط البلد» ملف الأراضي التي استملكها النظام السابق في معضمية الشام وقدسيا ومحيط مطار المزة، وما ترتب عليه من نزاعات تتعلق بالملكية والتعويض والمنفعة العامة.
وبحثت الحلقة كيفية التوفيق بين حاجة سوريا إلى الاستثمار وإعادة الإعمار، وحق أصحاب الأراضي في استرداد ممتلكاتهم أو الحصول على تعويض عادل، إلى جانب ضرورة حماية المواقع التي اشتُبه في احتوائها على مقابر جماعية وأدلة مرتبطة بالمعتقلين والمفقودين.
الاستملاك بين المنفعة العامة وحقوق المالكين
بدأت الحلقة بعرض مفهوم الاستملاك، الذي يتيح للدولة الحصول على أرض خاصة لتنفيذ مشروع يحقق منفعة عامة، مقابل تعويض عادل للمالك.
لكن النقاش تناول استملاكات نُفذت خلال حكم النظام السابق من دون تعويض مناسب، أو استُخدمت أراضيها لاحقًا في مشروعات تختلف عن الغاية الأصلية التي استُملكت من أجلها.
وطرحت الحلقة أسئلة حول مشروعية استمرار الاستثمار في أراضٍ متنازع عليها، وإمكان إعادتها إلى أصحابها، أو تعويضهم وفق قيمتها الحالية، أو إشراكهم في المشروعات الجديدة.
مناظرة شبابية حول الاستملاك
شارك في المناظرة الشبابية:
- البتول الخطيب، طالبة ماجستير في التاريخ، مؤيدةً لمقولة إن الاستملاك يخدم المصلحة العامة أكثر مما يضر بحقوق المالكين.
- موسى زاهر، طالب طب بشري، معارضًا للمقولة.
رأت البتول أن الدول لا تستطيع تنفيذ الطرق والمدارس والمستشفيات من دون الاستملاك، وأن المصلحة العامة قد تتطلب تقييد الملكية الفردية ضمن القانون وبمقابل تعويض عادل.
أما موسى فرأى أن قانون الاستملاك تحول خلال حكم النظام السابق إلى أداة للاستيلاء على أراضي المعارضين وحرمان أصحابها من حقوقهم. وأكد أن المواطنين كان يجب أن يكونوا شركاء في القرارات العمرانية والاستثمارية، لا أن يُستمع إليهم بعد بدء المشروعات.
أراضي معضمية الشام وقدسيا
استضافت الحلقة :
- حسن أبو زيد، الرئيس السابق لمجلس مدينة معضمية الشام.
- بشر الحاوي، عضو مجلس الشعب وعضو لجنة الإدارة المحلية والتنمية.
- محمد العبدالله، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة
- أويس الدبش، محامٍ دولي متخصص في العدالة الجنائية
أوضح حسن أبو زيد أن أهالي معضمية الشام استمروا في المطالبة بحقوقهم منذ صدور قرارات الاستملاك، وأن الاحتجاجات تجددت بعد شعورهم بأن أراضيهم بدأت تُطرح لمشروعات استثمارية قبل تسوية حقوق المالكين.
وأكد بشر الحاوي أن القضية كانت قانونية واجتماعية واقتصادية معقدة، وأن حلها احتاج إلى تعاون مجلس الشعب والقضاء والجهات التنفيذية، ودراسة كل حالة وفق ظروفها ووثائقها.
كما عرض تقرير ميداني شهادات عدد من الأهالي الذين قالوا إن أراضيهم نُقلت أو استُملكت من دون حصولهم على تعويضات عادلة، وطالبوا بفتح حوار مباشر معهم قبل تنفيذ أي مشروع جديد.
شاهد أيضاً: وسط البلد | ماروتا سيتي وباسيليا سيتي.. بين إعادة الإعمار وضياع حقوق المالكين
مطار المزة وملف المقابر الجماعية
انتقلت الحلقة إلى ملف مطار المزة، حيث تداخل النزاع العقاري مع قضية المعتقلين والمفقودين والاشتباه بوجود مقابر جماعية داخل أرض المطار.
وشارك محمد العبدالله، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، من واشنطن. وتحدث عن وثائق قال إن المركز جمعها وحفظها وسلّمها إلى وزارة العدل، وإنها تضمنت معلومات عن معتقلين توفوا تحت التعذيب أو أُعدموا داخل المطار.
وطالب بوقف أي أعمال إنشائية قد تؤدي إلى إتلاف الرفات أو الأدلة، وإجراء مسح علمي شامل للأرض، وحماية الوثائق ومواقع الاحتجاز والإعدام، والسماح لعائلات المفقودين والجهات المختصة بمتابعة ما يجري.
القضاء والتشريع ورد المظالم
انضم إلى الحلقة عبر الإنترنت أويس الدبش، وهو محامٍ دولي متخصص في العدالة الجنائية من مدينة غرونوبل الفرنسية.
وأكد أن القضاء كان الجهة الأساسية التي يفترض أن تفصل في نزاعات الملكية، وألا يكون أي قرار إداري متعلق بالاستملاك محصنًا من الطعن.
كما دعا إلى وضع تشريع عقاري شامل يعالج الاستملاكات القديمة، ويضمن التعويض العادل، ويربط تسوية النزاعات العقارية بمسار العدالة الانتقالية وجبر الضرر.
وناقشت الحلقة حلولًا بديلة عن إعادة جميع الأراضي أو تجاهل حقوق أصحابها، ومنها التسويات التي تقسم حصص المشروعات بين الدولة والمستثمر والمالكين، أو دراسة كل ملف بصورة مستقلة.
نتائج استطلاع الحلقة
أظهر استطلاع واتساب، الذي شارك فيه نحو ستة آلاف شخص، أن 44% رأوا أن الحل الأكثر عدالة تمثل في إعادة الحقوق إلى أصحابها، وجاء بعده خيار دراسة كل حالة بصورة مستقلة.
وفي استطلاع يوتيوب، تقارب خيارا إعادة الأراضي إلى أصحابها ودراسة كل حالة على حدة، وحصل كل منهما على نحو 34% من الأصوات.
خلاصة الحلقة
اختتم الدكتور زيدون الزعبي الحلقة بالتأكيد على أن وقف جميع الاستثمارات لم يكن حلًا واقعيًا، كما أن اتهام أصحاب الحقوق بتعطيل الإعمار لم يكن مقبولًا.
وأشار إلى أن المستثمر من حقه تحقيق الربح، لكن ليس على أرض أُخذت بالقوة أو مقابل تعويض غير عادل. كما شدد على أن أي عمل في أرض مطار المزة كان يجب أن يتوقف إلى حين مسح الموقع وحماية الرفات والأدلة المحتملة.
وخلصت الحلقة إلى ضرورة إنشاء هيئة مستقلة لمراجعة الاستملاكات القديمة، وشرح القرارات للناس قبل تنفيذها، وضمان حق الاعتراض والطعن. وأكدت أن الاستثمار يحتاج إلى الثقة، وأن الثقة لا تُبنى من دون الشفافية ورد المظالم.






