في مقابلة مع منصة هاشتاغ سوريا، قال الباحث في قضايا الهوية والحوكمة الدكتور زيدون الزعبي إن سوريا تقف أمام تحدٍ جوهري يتمثل في غياب هوية وطنية جامعة، معتبراً أن معالجة هذا الخلل تبدأ بالحوار والتأسيس لصيغة تشاركية في الحكم، يكون للامركزية فيها دور محوري.
وأشار الزعبي إلى أن ما تشهده البلاد من استقطاب وخطاب كراهية بين السوريين يشكل خطراً حقيقياً، مؤكداً أن استمرار هذا المسار سيقود إلى مزيد من العنف والانقسام، وأن البديل الوحيد الواقعي هو الحوار، رغم تعثره حتى الآن بين مختلف الأطراف.
وفي حديثه عن عودته إلى سوريا بعد سنوات من الغياب، أوضح أنه فوجئ بحجم التدهور في الأوضاع المعيشية ومستوى الدمار، لكنه لفت في المقابل إلى قدرة السوريين على الصمود وإعادة بناء حياتهم، رغم الظروف القاسية.
واعتبر أن سوريا لم تمتلك منذ الاستقلال هوية وطنية جامعة، وأن الانقسامات السياسية والفكرية التاريخية ساهمت في ذلك، مشدداً على أن بناء هذه الهوية اليوم يتطلب الاعتراف بالتنوع السوري وصياغة عقد وطني جديد يعكسه.
وأوضح أن اللامركزية لا تعني التقسيم، بل تمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها اليومية ضمن دولة موحدة، مع بقاء الملفات السيادية بيد السلطة المركزية، معتبراً أن هذا النموذج يعزز الثقة، ويربط المواطن مباشرة بإدارة موارده وخدماته.
وفي سياق متصل، أكد أن التشاركية المطلوبة في سوريا يجب أن تكون جغرافية وليست طائفية، محذراً من أن تقاسم السلطة على أسس إثنية أو دينية قد يؤدي إلى تفكك الدولة، في حين أن توزيع الصلاحيات على مستوى المحافظات يمكن أن يحقق تمثيلاً أوسع واستقراراً أكبر.
كما شدد على أن أي حل سياسي، بما في ذلك في السويداء أو غيرها من المناطق، لا يمكن أن يتحقق دون حوار شامل يعالج الانتهاكات ويعمل على جبر الضرر، ويؤسس لآليات مشتركة في إدارة البلاد.
وختم الزعبي بالتأكيد على أن مستقبل سوريا لا يُبنى بالتوقعات، بل بالفعل، داعياً إلى التوقف عن خطاب الكراهية والانخراط في العمل المشترك، معتبراً أن إنقاذ البلاد مرتبط بإرادة السوريين أنفسهم وقدرتهم على بناء مسار قائم على الحوار والتشاركية.






