في هذه المقابلة من دمشق، يتحدث الباحث في الحوكمة والهوية د. زيدون الزعبي عن جولته الميدانية في عدد من المحافظات السورية، من دمشق ودرعا إلى إدلب والرقة والقامشلي واللاذقية وسهل الغاب، مقدماً قراءة مباشرة لما لمسه على الأرض من آلام الناس ومخاوفهم، وما بقي لديهم أيضاً من أمل بإمكان تجنب الانفجار.
يرى الزعبي أن المشهد السوري اليوم تحكمه معادلة شديدة الخطورة: فقر واسع وخوف متبادل بين المجتمعات، معتبراً أن هذين العاملين يشكلان البيئة المثالية لأي نزاع أهلي أو تدخل خارجي. ويشدد على أن الخطر الحقيقي على الدولة والمجتمع والطوائف معاً لا يأتي من الاختلاف بحد ذاته، بل من النزاع المجتمعي والطائفي وخطاب التحريض الذي يتوسع على الأرض وفي الفضاء الرقمي.
ويتوقف عند ما شاهده خلال جولته من تفاوت بين المناطق، لكنه يخلص إلى أن المعاناة تكاد تكون عامة، وإن اختلفت أشكالها. ففي بعض المناطق لمس قدراً من الهدوء والأمل، وفي مناطق أخرى وجد خوفاً عميقاً وفاقة شديدة وشعوراً بالعزلة والتهميش، مؤكداً أن ما يجمع السوريين اليوم أكثر بكثير مما يفرقهم، لكنهم لا يعرفون بعضهم بما يكفي، ولم يسمعوا آلام بعضهم كما ينبغي.
ويؤكد الزعبي أن الحل لا يبدأ فقط من السلطة أو من التفاهمات السياسية العليا، بل أيضاً من تحرك المجتمع نفسه، عبر كسر الحواجز بين المناطق والمكونات، وإطلاق حوارات محلية ومجتمعية وقطاعية وسياسية. ويعتبر أن السوريين بحاجة إلى الاستماع إلى مظلوميات بعضهم بعضاً، لا إلى إنكارها أو تحويلها إلى مادة جديدة للتحريض، لأن تجاهل الألم لا يلغيه بل يدفعه إلى الانفجار لاحقاً.
كما يحذر من اختزال المجتمعات في رموزها أو مهاجمة هذه الرموز بطريقة تستفز جماعاتها، موضحاً أن كثيراً مما يبدو في الظاهر نقداً سياسياً يتحول فعلياً إلى طعن في هوية جماعية، وهو ما يفاقم الاستقطاب بدل أن يفتح طريقاً للحل. وبالنسبة له، فإن حماية السلم الأهلي تبدأ من اللغة، ومن التوقف عن الشتم والتخوين والوصم، ومن الاعتراف بأن السوريين جميعاً يعيشون حالة خوف متبادلة، وأن كل جماعة ترى الأخرى بصورة مشوهة بفعل القطيعة والتهويل.
وفي المقابلة أيضاً، يربط الزعبي بين السلم الأهلي وبناء هوية وطنية جامعة، معتبراً أن معركة الهوية ليست منفصلة عن معركة الاستقرار والعدالة والعيش المشترك. فإما أن تُبنى هوية سورية تشاركية تعترف بالهويات المحلية والفرعية وتحترمها، وإما أن يستمر التشظي والانقسام. ويشدد على أن السلام لا يأتي بالتمني، بل بالفعل والعمل الميداني، وبمبادرات عملية تنقل السوريين من الخوف المتبادل إلى المعرفة المتبادلة.
رابط المقابلة كاملة:






