في بودكاست “بالمباشر” مع رواد ضاهر، يقدّم الباحث في قضايا الهوية والحوكمة الدكتور زيدون الزعبي قراءة سياسية لمستقبل الدولة السورية، انطلاقاً من واقع أنها لم تعد دولة موحّدة فعلياً، بل تحوّلت خلال السنوات الماضية إلى ما يشبه “سبع مناطق حوكمة”، لكل منها خصوصياتها وإدارتها وسياقاتها المختلفة.
يرى الزعبي أن فكرة إعادة توحيد البلاد بالقوة العسكرية أثبتت فشلها، مشيراً إلى أن النظام السابق لم يتمكن من فرض هذا النموذج، ولن تنجح أي سلطة حالية في تحقيقه، بسبب الكلفة البشرية العالية واستحالة إنتاج استقرار حقيقي عبر العنف. ويؤكد أن البديل الواقعي يتمثل في التشاركية والحوار، لا الغلبة أو الحسم العسكري.
ويعرّف اللامركزية بأنها “قرب القرار من المتأثر به”، موضحاً أنها تقوم على تمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها اليومية، مع بقاء الملفات السيادية بيد المركز، مثل الجيش والعلاقات الخارجية والاقتصاد الكلي، مميزاً بينها وبين الفيدرالية والكونفدرالية من حيث مستوى توزيع الصلاحيات.
ويحذر من أن الإصرار على المركزية الشديدة قد يقود إلى نتائج عكسية تصل إلى التفكك، لأن إقصاء الأطراف يدفعها للابتعاد عن المركز، بينما يعزز إشراكها ارتباطها بالدولة.
وفي تقييمه للواقع السوري، يؤكد أن اللامركزية ليست مطلباً خاصاً بمكوّن معين، بل ضرورة تشمل مختلف المناطق، بما فيها تلك التي عانت تاريخياً من التهميش نتيجة المركزية، مثل حلب ودير الزور.
كما يرفض توصيف الحكم في سوريا على أساس طائفي، معتبراً أن ما كان قائماً هو “حكم أسدي” وليس حكماً علوياً، وأن الواقع الحالي هو “حكم فصائل الثورة”، في ظل غياب التمثيل الانتخابي الحقيقي.
وينتقد الزعبي اختصار الحوار الوطني، واصفاً إجراءه ليوم واحد بأنه “خطيئة”، مؤكداً أن الحوار في سوريا يجب أن يكون عملية مستمرة تشمل كامل الجغرافيا والمكونات، لا حدثاً شكلياً محدوداً.
ويشدد على أن أي مشروع لإعادة بناء الدولة أو تطبيق اللامركزية لن ينجح دون توافق واسع، داعياً إلى إعطاء الأولوية لحوار وطني شامل قبل المضي في استحقاقات سياسية كبرى.
ويخلص إلى أن منع انهيار سوريا يتطلب ثلاث خطوات أساسية: وقف شيطنة الآخر، والانخراط في حوار جدي، والاقتناع بأن التشاركية هي الطريق الوحيد لإدارة البلاد، محذراً من أن استمرار خطاب التخوين سيقود إلى مزيد من الانقسام، بينما يبقى الحوار هو السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة الدولة.






