ناقشت حلقة جديدة من برنامج “وسط البلد” ملف المفصولين من العمل والمتقاعدين والفئات المهمشة في سوريا، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد بعد سنوات الحرب وسقوط النظام السابق، وسط تساؤلات حول مسؤولية الدولة تجاه هذه الفئات، وحدود العدالة الاجتماعية، وإمكانية بناء دولة جديدة دون معالجة ملفات التهميش والإقصاء.
وافتتحت الحلقة بسلسلة من الأسئلة حول التوازن بين الحقوق والقدرة الاقتصادية، وما إذا كانت الدولة الجديدة ملزمة بتحمل “فاتورة الماضي” الناتجة عن الفساد الإداري والبطالة المقنعة، أم أن الأولوية اليوم لإنقاذ الاقتصاد وإعادة بناء المؤسسات.
وشهدت فقرة المناظرة نقاشاً بين أليسار الحلو، طالبة العلوم الإدارية والمالية، المؤيدة لمقولة أن “الدولة غير ملزمة بدفع فاتورة الماضي الناتجة عن البطالة المقنعة والفساد الإداري”، وبين ملاك الزعبي، طالبة الاقتصاد، التي اعتبرت أن الدولة مسؤولة عن حماية لقمة عيش المواطنين وعدم تحميل الضحايا نتائج سياسات النظام السابق.
ورأت أليسار الحلو أن الحكومات السابقة خلقت وظائف وهمية وأدت إلى ترهل إداري وفساد أضعف مؤسسات الدولة، معتبرة أن الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى حلول مستدامة وجذب استثمارات وخلق فرص عمل حقيقية، لا الاستمرار في توسيع القطاع العام الخاسر.
في المقابل، شددت ملاك الزعبي على أن معالجة أخطاء الماضي لا يجب أن تتم عبر تسريح المواطنين أو دفعهم نحو الفقر والتهميش، مؤكدة أن الدولة مطالبة بتحمل مسؤولياتها الاجتماعية والحفاظ على ثقة الناس بها.
واستضافت الحلقة الدكتورة رغداء زيدان، معاونة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، والباحث الاقتصادي أحمد الرز، وهبة عز الدين، المديرة التنفيذية لمنظمة “عدل وتمكين”.
وتناول النقاش مفهوم “الفئات المهمشة” بعد الحرب، حيث قالت هبة عز الدين إن التهميش لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل يتقاطع مع الموقع الجغرافي، والفوارق بين الريف والمدينة، والقرب أو البعد عن مراكز القرار، مشيرة إلى أن مرحلة ما بعد 8 ديسمبر أفرزت فئات جديدة من المهمشين، بينهم الطلاب في مناطق شمال سوريا، والنساء الناشطات في الشأن العام، والمفصولون من الوظائف، والمتقاعدون.
من جهته، اعتبر الباحث الاقتصادي أحمد الرز أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب العدالة الاجتماعية واستمرار السياسات الاقتصادية التي أدت إلى اتساع الفقر والتفاوت في توزيع الثروة، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من السوريين تعاني من غياب الأمن الغذائي وتراجع القدرة الشرائية.
كما ناقشت الحلقة أوضاع المتقاعدين، حيث تحدثت هبة عز الدين عن تجربة البوسنة والهرسك في التعامل مع المتقاعدين باعتبارهم “حلقة أمان اجتماعي”، مؤكدة أهمية الاستفادة من خبراتهم في سوق العمل والاستشارات بدلاً من إخراجهم الكامل من دورة الإنتاج.
وتطرقت الحلقة أيضاً إلى ذوي الإعاقة، وسكان المخيمات، والمسرحين من العمل، وتأثير ضعف الحماية الاجتماعية وغياب البيانات الدقيقة على قدرة الدولة في معالجة هذه الملفات، إضافة إلى النقاش حول دور المجتمع المدني، وخطاب الكراهية المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، والحاجة إلى قوانين تجرّم هذا الخطاب وتعزز الحوار المجتمعي.
وفي ختام الحلقة، أكد الدكتور زيدون الزعبي أن بناء الدولة لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو العقاب الجماعي، مشدداً على أن الدولة العادلة هي التي تحمي جميع مواطنيها، وتوازن بين العدالة الاجتماعية والقدرة الاقتصادية، وتؤسس لعلاقة جديدة بين المواطن والدولة تقوم على الحقوق والواجبات والكرامة للجميع.
ضيوف الحلقة:
- الدكتورة رغداء زيدان – معاونة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل
- أحمد الرز – باحث اقتصادي
- هبة عز الدين – المديرة التنفيذية لمنظمة عدل وتمكين
ضيوف المناظرة:
- أليسار الحلو – طالبة علوم إدارية ومالية
- ملاك الزعبي – طالبة اقتصاد






