تناقش الحلقة الخامسة من برنامج وسط البلد واحداً من أكثر الملفات إيلاماً وتعقيداً في سوريا، وهو ملف المفقودين، بوصفه جرحاً مفتوحاً في حياة آلاف العائلات التي ما تزال تبحث عن الحقيقة والمصير والعدالة.
وتتناول الحلقة دور الإعلام في هذا الملف، وحدود مسؤولية الجهات المعنية، وآليات التعامل مع الأدلة والمقابر الجماعية والوثائق، إضافة إلى صوت ذوي المفقودين أنفسهم.
الحلقة الكاملة
معلومات الحلقة
- البرنامج: وسط البلد
- تقديم: الدكتور زيدون الزعبي
- الحلقة: 05
- تاريخ البث التلفزيوني: 18 ديسمبر 2025
- الموضوع: ملف المفقودين في سوريا بين الحقيقة والعدالة ودور الإعلام والجهات المعنية
في هذه الحلقة
- هل لعب الإعلام دوراً سلبياً في ملف المفقودين؟
- كيف يجب التعامل إعلامياً مع ذوي المفقودين ومسارح الجريمة؟
- ما دور الهيئة الوطنية للمفقودين؟
- هل تؤدي الجهات المعنية واجبها بالشكل المناسب؟
- ما مصير الوثائق والمقابر الجماعية والأدلة؟
- هل توجد خطة واضحة لكشف مصير المفقودين؟
- ما الذي تنتظره العائلات من الدولة والإعلام والمجتمع المدني؟
ضيوف الحلقة
فقرة المناظرة
- دياب سرية – أحد مؤسسي رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا
- سامر العاني – صحفي
المحور الثاني
- زينة شهلا – المستشارة الإعلامية في الهيئة الوطنية للمفقودين
- مازن البلخي – مدير برنامج سوريا في اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ICMP
- بسام الأحمد – المدير التنفيذي لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة
المحور الثالث
- فدوى محمود – سياسية سورية ومعتقلة سابقة وزوجة وأم لمفقودين
محاور النقاش
أولاً: هل لعب الإعلام دوراً سلبياً في ملف المفقودين؟
افتتحت الحلقة بمناظرة حول المقولة: لعب الإعلام دوراً سلبياً في ملف المفقودين.
رأى دياب سرية أن جزءاً من التغطية الإعلامية، خصوصاً بعد سقوط النظام، اتسم بالتسرع وراء الأخبار العاجلة والترند على حساب الدقة والحساسية، ما أدى إلى تداول معلومات غير دقيقة عن السجون والمفقودين، وإلى إلحاق أذى نفسي مباشر بذوي الضحايا والمفقودين.
في المقابل، اعتبر سامر العاني أن الإعلام أدى دوراً أساسياً في كشف جرائم السجون والانتهاكات، ونقل معاناة المعتقلين والمفقودين إلى الرأي العام السوري والدولي، مؤكداً أن الخلل لا يكمن في أصل التغطية الإعلامية، بل في بعض الممارسات غير المهنية أو في الخلط بين الإعلام المهني وصناع المحتوى على المنصات.
ثانياً: الهيئة الوطنية للمفقودين… ماذا فعلت وماذا تستطيع أن تفعل؟
تناولت الحلقة دور الهيئة الوطنية للمفقودين وحدود ولايتها، وآليات عملها، وخطتها الأولية في التوثيق، وبناء قاعدة بيانات، والتعامل مع العائلات، والتنسيق مع الجهات المحلية والدولية.
أوضحت زينة شهلا أن الهيئة معنية بالبحث عن مصير جميع المفقودين السوريين، بغض النظر عن زمان فقدهم أو مكانه أو الجهة المسؤولة عنه، وأنها تعمل حالياً على بناء منصة توثيق، ووضع مسودة قانون للمفقودين، والتنسيق مع المؤسسات المعنية لتطوير آليات التعامل مع البيانات والرفات والمقابر الجماعية.
من جهته، شرح مازن البلخي طبيعة العمل الطويل والمعقد في هذا الملف، مستنداً إلى تجارب دولية مثل البوسنة، مؤكداً أن كشف المصير يتطلب مراحل تقنية وقانونية ومؤسساتية طويلة، تبدأ بجمع البيانات وحمايتها، ولا تنتهي إلا بعد بناء منظومة كاملة للتوثيق، والطب الشرعي، وتحليل الحمض النووي، والتكامل بين المؤسسات.
ثالثاً: الوثائق والأدلة والمقابر الجماعية
ناقشت الحلقة ما إذا كانت السلطات قامت بما يكفي لحماية الأدلة بعد سقوط النظام، سواء في السجون أو الأفرع الأمنية أو الوثائق الرسمية أو المقابر الجماعية.
ورأى بسام الأحمد أن السلطات الانتقالية لم تقم بما يكفي في الأيام والأسابيع الأولى لحماية الوثائق والأدلة، معتبراً أن ذلك أدى إلى ضياع جزء مهم من المواد التي يمكن أن تساعد في كشف مصير المفقودين، لكنه أكد في الوقت نفسه أن المنظمات الحقوقية السورية يفترض أن تتعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين وأن تشاركها المعلومات ضمن بروتوكولات واضحة وآمنة.
رابعاً: صوت الأهالي… الحقيقة قبل كل شيء
حضرت في الحلقة شهادات مباشرة من ذوي المفقودين، الذين شددوا على أن المسألة بالنسبة لهم ليست تقنية فقط، بل إنسانية ووجودية، وأنهم يريدون معرفة الحقيقة الكاملة، لا مجرد وعود أو بيانات عامة.
وأكدت فدوى محمود أن الأولوية يجب أن تكون لكشف الحقيقة ومصير المفقودين، وأن ملف المفقودين ينبغي أن يكون في صدارة أولويات الدولة إذا كانت تريد فعلاً بناء الاستقرار والسلم الأهلي، معتبرة أن الإعلام لا يمكن أن يحل محل الجهة المعنية، وأن المسؤولية الأولى تقع على الهيئة والدولة.
نتيجة التصويت
طرحت الحلقة سؤالاً على المتابعين:
هل تؤدي الجهات المعنية بملف المفقودين واجبها بالشكل المناسب؟
وجاءت النتيجة على النحو التالي:
- 60% نعم
- 40% لا
خلاصة الحلقة
خلصت الحلقة إلى أن ملف المفقودين في سوريا ليس ملفاً إدارياً أو تقنياً فقط، بل هو امتحان أخلاقي وقانوني وسياسي للدولة والمجتمع معاً.
وبين الحاجة إلى التوثيق الدقيق، وحماية الأدلة، واحترام مشاعر العائلات، وتسريع العمل المؤسساتي، بقيت الحقيقة الأوضح أن لا عدالة كاملة، ولا استقرار حقيقياً، ولا سلاماً مستداماً من دون كشف مصير المفقودين وإنصاف ذويهم.






