في هذه الحلقة الخاصة من برنامج وسط البلد، فُتح ملف مجزرة التضامن، إحدى أبشع الجرائم التي وثّقت حجم العنف المنهجي في سوريا، بعد سنوات من إخفاء الحقيقة ومحاولات طمس الأدلة.
الحلقة لا تذهب إلى مناظرة أو خلاف سياسي، بل إلى قضية تحظى بإجماع واسع: ضرورة كشف الحقيقة، محاسبة الجناة، وإنصاف الضحايا وذويهم.
استضافت الحلقة باحثين من الفريق الاستقصائي الذي كشف الجريمة وحدد هويات المتهمين فيها، وناقشت كيف تحوّل شريط مصوّر إلى دليل على جريمة واسعة، وما الذي يعنيه القبض على أمجد اليوسف في مسار العدالة الانتقالية.
ضيوف الحلقة
- ياسمين مشعاني — مديرة إدارة جبر الضرر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية
- حازم العبد الله — باحث ميداني في فريق كشف مجزرة التضامن
- دمر سليمان — كاتب وباحث متخصص في الدراسات السياسية
كيف كُشفت جريمة مجزرة التضامن؟
روى الباحث الميداني حازم العبد الله تفاصيل العمل على الأرض في ظل سيطرة النظام السابق، وكيف جُمعت الشهادات والمعلومات من حي التضامن ومحيطه، وسط مخاطر أمنية كبيرة.
وأكد أن الجريمة لم تكن حادثة منفردة، بل جزءاً من عملية قتل منظمة استمرت لفترة طويلة، مشيراً إلى شهادات تتحدث عن أعداد ضحايا أكبر بكثير مما ظهر في الفيديوهات المنشورة.
أمجد اليوسف وسلسلة الأوامر
ناقش الضيوف شخصية أمجد اليوسف ودوره في الجريمة، وما إذا كان يتصرف منفرداً أم ضمن منظومة أمنية أوسع.
وأكد دمر سليمان أن الجريمة لا يمكن فصلها عن بنية النظام الأمنية والعسكرية، وأن الفيديوهات والشهادات تفتح الباب أمام تتبع المسؤوليات ضمن سلسلة قيادة أوسع.
العدالة الانتقالية ومسار المحاسبة
تطرقت ياسمين مشعاني إلى أهمية التوثيق في بناء ملفات العدالة، مؤكدة أن مسودة قانون العدالة الانتقالية جاهزة بانتظار إقرارها، وأن الهدف هو الوصول إلى محاسبة قانونية لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تشمل كل من شارك أو حرّض أو أصدر الأوامر.
كما شددت على أن العدالة لا تتعلق بالعقاب فقط، بل أيضاً بجبر الضرر، وإنصاف الضحايا، ومنع تكرار الجرائم عبر إصلاح المؤسسات التي كانت أدوات للقمع والانتهاك.
ذاكرة الضحايا وحق الحقيقة
حضرت في الحلقة شهادات شخصية ومؤثرة حول الفقد، والتعرف على الضحايا، وأثر الصور والفيديوهات في كشف الحقيقة. كما أكدت النقاشات أن التوثيق لم يكن مجرد عمل حقوقي، بل شكلاً من أشكال مقاومة النسيان وحماية ذاكرة الضحايا.
العدالة شرط لبقاء سوريا
خلصت الحلقة إلى أن العدالة ليست ملفاً مؤجلاً ولا شعاراً إعلامياً، بل شرط أساسي لبناء سوريا مستقرة وآمنة. فغياب العدالة يعني غياب الثقة، وغياب الثقة يعني بقاء البلاد مفتوحة على الخوف والانقسام.
العدالة لا تبدأ من الانتقام، بل من الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر، ومن ضمان ألا تتكرر مجازر مثل التضامن مرة أخرى.






