حذر الباحث في قضايا الهوية والحوكمة الدكتور زيدون الزعبي من أن الأزمة الاقتصادية تمثل الخطر الأكبر على سوريا في المرحلة الحالية، معتبراً أن “العوز قد يؤدي إلى انفجار” إذا لم تتحرك الدولة لمعالجة التدهور المعيشي ودعم القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الزراعة.
وقال الزعبي، خلال مقابلة تلفزيونية، إن “سوريا بلد منهك اقتصادياً ومفتت”، مضيفاً أن رفع الدعم السريع وعدم دعم القطاع الزراعي يهددان الاستقرار الاجتماعي، مشيراً إلى أن “لا توجد دولة في العالم لا تدعم الزراعة، حتى الدول الرأسمالية الكبرى مثل الولايات المتحدة”.
واعتبر أن دعم الزراعة اليوم “دعم للسلام الأهلي”، موضحاً أن الورش الزراعية ومشاريع إعادة الإعمار الصغيرة في سهل الغاب ساهمت بإعادة التواصل بين السكان من مختلف المكونات، قائلاً إن “المصلحة المشتركة تخلق الأنس بين الناس”.
وفي حديثه عن الوضع الميداني، وصف الزعبي منطقة الغاب بأنها “أخطر مكان في سوريا”، بسبب التركيبة السكانية المعقدة، ووجود نازحين وعائدين، وغياب البنية التحتية الاجتماعية القادرة على استيعاب التوترات المتراكمة منذ سنوات الحرب.
وأشار إلى أن بعض لجان السلم الأهلي في قلعة المضيق والسقيلبية تلعب دوراً مهماً في احتواء المشاكل المحلية، مشيداً بجهودها التطوعية في حل النزاعات وتهدئة التوترات.
وعن ملف السويداء، قال الزعبي إن “جرح السويداء لا يزال نازفاً”، لكنه أبدى قدراً من التفاؤل بإمكانية الوصول إلى انفراجة، داعياً إلى عدم تسييس قضية الطلاب، والعمل على توفير ظروف مناسبة لتقديم الامتحانات بعيداً عن التوترات السياسية والأمنية.
وفي الملف الاقتصادي، انتقد الزعبي ما وصفه بغياب الشفافية، خصوصاً فيما يتعلق بملف “التسويات” المالية، متسائلاً عن حجم الأموال التي جرى تحصيلها وآليات إنفاقها، قائلاً: “كيف يمكن للناس أن تعرف إن كان هناك فساد أم لا إذا لم توجد شفافية؟”.
كما اعتبر أن التركيز المفرط على القضايا الهوياتية في النقاش العام يتجاوز أحياناً المشكلات الأساسية المرتبطة بالفقر والبطالة والخدمات، مشيراً إلى أن “القضية الاقتصادية هي ما يوحد السوريين اليوم أكثر من أي شيء آخر”.
وفي ما يتعلق بالهوية السورية، قال الزعبي إنه “غير متشائم” من المسار الحالي، لكنه شدد على ضرورة إشراك السوريين بشكل أوسع في صياغة الهوية الوطنية، معتبراً أن التنوع يمثل الركيزة الأساسية لسوريا، وليس أي هوية أحادية أو إقصائية.
ودعا الزعبي إلى إطلاق حوارات وطنية واسعة، خصوصاً حول الدستور ومستقبل الحكم المحلي، محذراً من أن تأخير هذه الحوارات قد يطيل المرحلة الانتقالية لسنوات إضافية.
كما شدد على ضرورة مواجهة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، معتبراً أن استمرار هذا الخطاب “يهز الدولة ويهدد المجتمع”، داعياً النخب السياسية والإعلامية إلى الدفاع عن الأفكار والمشاريع السياسية دون التحريض على المكونات الأخرى.






