في هذا اللقاء، يتحدث الباحث في الحوكمة وقضايا الهوية الدكتور زيدون الزعبي عن عودته إلى سوريا بعد سقوط النظام، واصفا أثر العودة بوصفها استعادة للروح والانتماء بعد سنوات الغربة. ويعرض مشاهداته في دمشق، حيث رأى حراكا مدنيا وسياسيا كثيفا رغم قسوة الظروف المعيشية وانقطاع الكهرباء وشدة البرد، معتبرا أن ما يجري يعكس جوعا واسعا للحوار والمعرفة والمشاركة العامة.
ويرى الزعبي أن المرحلة الانتقالية في سوريا تواجه أربعة تحديات كبرى مترابطة: غياب إطار قانوني واضح، وهشاشة المؤسسات، والفقر والعوز، وتهديد السلم الأهلي. ويشدد على أن خطورة هذه التحديات تكمن في تفاعلها مع بعضها بعضا، بحيث يؤدي أي قرار غير مدروس في ملف الموظفين أو المناهج أو الإدارة إلى توترات اجتماعية وسياسية أوسع، خاصة في بيئة مثقلة بالخوف والتفسيرات الطائفية.
ويؤكد أن مسؤولية حماية السلم الأهلي لا تقع على السلطة وحدها، بل على المجتمع المدني أيضا، داعيا إلى خطاب جامع يواجه الاستقطاب الحاد، ويركز على إنقاذ الدولة والمجتمع بدلا من تحويل كل خلاف إلى مواجهة أيديولوجية. كما يدعو الحكومة إلى تخفيف القرارات الكبرى، وعدم رفع سقف التوقعات، وشرح خطواتها للناس بوضوح، والتعامل مع مؤسسات الدولة باعتبارها ملكا عاما لا ساحة للتصفية أو الإقصاء.
وفي حديثه عن المحليات، يدافع الزعبي عن دور المجتمعات المحلية في سد الفراغ خلال المرحلة الانتقالية، سواء في حماية الأمن المحلي أو في الاستجابة للخدمات، معتبرا أن الدولة لا تستطيع وحدها إدارة كل التفاصيل في ظل الانهيار الحالي. ويرى أن إشراك الناس في القرار، وتوسيع الشراكة مع الخبرات المحلية والتكنوقراط والموظفين غير المتورطين في القمع، شرط أساسي لعبور هذه المرحلة من دون انفجار جديد.
ويختم بالتأكيد أن إنجاح أي حوار وطني يتطلب التشميل لا الإقصاء، والاستفادة من خبرات الداخل والمغتربين، وفتح المجال أمام جميع السوريين للمساهمة في إعادة بناء الدولة، محذرا من أن الإقصاء هو البوابة الأوسع للتدخل الخارجي ولإعادة إنتاج الصراع.






