ناقش الدكتور زيدون الزعبي في برنامج «وسط البلد» إصلاح القوانين ومستقبل المنظومة القانونية السورية خلال المرحلة الانتقالية، وحدود الاستمرار في تطبيق التشريعات الموروثة عن نظام الأسد.
وطرحت الحلقة أسئلة حول القوانين التي كان ينبغي إلغاؤها أو تعديلها، وخطورة تطبيقها بصورة انتقائية، ودور مجلس الشعب والمحكمة الدستورية العليا في مراجعة مئات التشريعات وإصدار القوانين التي احتاجتها المرحلة الجديدة.
المناظرة
بدأت الحلقة بمناظرة شبابية حول مقولة: «التطبيق الانتقائي لتشريعات النظام المخلوع أخطر من الإبقاء عليها كاملة».
شاركت في المناظرة إنجي طرشة، طالبة هندسة معلوماتية، مؤيدةً للمقولة، ومديحة شمالي، طالبة طب بشري، معارضةً لها.
رأت إنجي أن التطبيق الانتقائي كان قد يمنح السلطة صلاحية اختيار القوانين والأشخاص الذين تطبق عليهم، بما يفتح المجال للتمييز والفساد وازدواجية المعايير. أما مديحة فرأت أن القوانين لم تكن كتلة واحدة، وأن المراجعة المنظمة وفق معايير دستورية كانت ضرورية للإبقاء على التشريعات المناسبة وإلغاء القوانين الاستثنائية أو المخالفة للحقوق والحريات.
ضيوف الحلقة
استضافت الحلقة:
- الدكتور عمار شرقلي، أستاذ القانون التجاري في جامعة دمشق وعضو مجلس الشعب.
- علي الزير، محامٍ.
- المستشار عارف شعال، عضو المحكمة الدستورية العليا.
- زينة شهلا، صحفية شاركت عبر الاتصال المرئي.
قانون المحكمة الدستورية
انتقل الحوار إلى مشروع قانون المحكمة الدستورية العليا، ودورها في مراقبة دستورية القوانين وحماية الحقوق والفصل في النزاعات بين السلطات.
وأوضح المستشار عارف شعال أن مشروع القانون كان قد خضع للمراجعة والإعداد، وأنه أُحيل إلى الجهات المختصة تمهيدًا لعرضه على مجلس الشعب. ورأى أن إقراره كان أولوية حتى تتمكن المحكمة من أداء دور فعلي في الحياة الدستورية والقانونية.
كما ناقش الضيوف طريقة تعيين أعضاء المحكمة وضمان استقلالهم، وإمكان وصول المواطنين إليها للطعن في دستورية القوانين.
التظاهر واستمرار قوانين المرحلة السابقة
ناقشت الصحفية زينة شهلا تجربتها بعد توقيفها خلال تغطية اعتصام أمام مجلس الشعب، وما أثارته الحادثة من أسئلة حول حرية التظاهر والتعبير.
وتناول الحوار تعميم وزارة الداخلية الناظم للتظاهر واستناده، عند وقوع مخالفة، إلى مواد من قانون العقوبات الموروث عن المرحلة السابقة. ورأى مشاركون أن استمرار استخدام هذه النصوص كان يتعارض مع الحقوق التي أقرها الإعلان الدستوري.
وأكد النقاش أن حماية المواطنين لم تكن مرتبطة بالنصوص وحدها، بل أيضًا بوجود قضاء مستقل، ووعي قانوني لدى الموظفين والمواطنين، وآليات واضحة للاعتراض على القرارات والتعاميم المخالفة.
ما المقصود بالقوانين الأسدية؟
بحث الضيوف مدى دقة مصطلح «القوانين الأسدية». ورأى المستشار عارف شعال أن وصف كل قانون صدر خلال عهد الأسد بهذا المصطلح لم يكن دقيقًا، لأن عددًا كبيرًا من القوانين نظم شؤون الدولة والمجتمع بصورة اعتيادية.
وتركزت المشكلة في القوانين الاستثنائية أو النصوص التي صُممت لحماية السلطة وقمع المعارضين وتقييد الحقوق والحريات، إضافة إلى المواد التي تعارضت مع الإعلان الدستوري واحتياجات المرحلة الانتقالية.
مهمة مجلس الشعب التشريعية
ناقشت الحلقة العبء الكبير الواقع على مجلس الشعب، في ظل وجود آلاف التشريعات ومئات القوانين التي احتاجت إلى مراجعة أو تعديل.
وأوضح الدكتور عمار شرقلي أن المهمة الأساسية للمجلس كانت تشريعية، مع استمرار دوره الرقابي على الحكومة. كما أشار إلى أن عمل اللجان المختلفة كان يسمح بدراسة أكثر من مشروع قانون في الوقت نفسه، ومنها قوانين المحكمة الدستورية والعدالة الانتقالية والاستثمار.
وتناول الحوار ضرورة وضع خطة تشريعية واضحة تحدد القوانين ذات الأولوية، بدلًا من معالجة الملفات بصورة متفرقة أو الاستجابة لكل مشكلة بتشريع منفصل.
التشريعات ذات الأولوية
طرحت الحلقة مجموعة من الملفات التشريعية التي احتاجت إلى معالجة عاجلة، ومنها:
- العدالة الانتقالية والمفقودون.
- استقلال القضاء وأصول المحاكمات.
- قانون المحكمة الدستورية العليا.
- الأحزاب والجمعيات والنقابات والإعلام.
- الحريات العامة وحق التظاهر.
- الاستثمار والإصلاح الاقتصادي.
- حماية حقوق النساء والأطفال ومنع التمييز.
- تجريم التحريض وخطاب الكراهية.
- قوانين الملكية والاستملاك والتنظيم العقاري.
كما ناقشت ضرورة ضبط المصطلحات الفضفاضة مثل «الأمن الوطني» و«السلامة العامة» و«النظام العام»، حتى لا تتحول إلى أبواب جديدة لتقييد الحريات.
شاهد أيضًا: مجلس الشعب الجديد في سوريا.. هل ينجح في استعادة ثقة السوريين؟ وما أولوياته؟
مصير المراسيم والدستور الدائم
تناولت الحلقة مصير المراسيم ذات الصفة التشريعية التي صدرت قبل انعقاد مجلس الشعب. وأوضح المستشار عارف شعال أن المجلس امتلك صلاحية مراجعتها أو تعديلها أو إلغائها، لكنه لم يكن ملزمًا بمراجعتها جميعًا بصورة تلقائية.
وطُرح أيضًا سؤال الدستور الدائم والجهة التي ستتولى صياغته، في ظل عدم وجود تصور معلن أو موعد واضح لبدء هذه العملية.
نتائج استطلاع الحلقة
أظهر استطلاع واتساب أن 57% من المشاركين رأوا أن غياب الرقابة كان السبب الأبرز في تعثر الإصلاح الاقتصادي، بينما أرجع 33% المشكلة إلى التشريعات القديمة أو القوانين الجديدة غير المدروسة.
أما في استطلاع يوتيوب، فاختار 27% غياب الرقابة، بينما رأى نحو 43% أن الأسباب تعود إلى التشريعات القديمة أو الجديدة.
خلاصة الحلقة
اختتم الدكتور زيدون الزعبي الحلقة بالتأكيد على أن مجلس الشعب يواجه واحدة من أصعب المهمات التشريعية في تاريخ سوريا، في ظل الحاجة إلى تعديل مئات القوانين وإصدار تشريعات جديدة خلال مدة محدودة.
ورأى أن التأخر في التشريع كان خطرًا بسبب استمرار الفراغ والضبابية القانونية، لكن الاستعجال كان خطرًا أيضًا إذا أدى إلى إصدار قوانين غير مدروسة أو مقيدة للحريات.
وخلصت الحلقة إلى أن نجاح المرحلة الانتقالية لم يكن مرتبطًا فقط بمن يحكم سوريا، بل بالقواعد القانونية التي ستحكم الدولة والمجتمع.






